ابن حزم

138

المحلى

لا يقطعها حتى يفتتح الطواف ، وقال مالك : من أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل أول الحرم فان أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة أو إذا دخل المسجد * روينا عن وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد قال : قال ابن عباس : لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن ، وكان ابن عمر يقطعها إذا رأى بيوت مكة * قال وكيع : وحدثنا سفيان - هو الثوري - عن عبد الله بن دينار قال : قال ابن عمر : يقطع التلبية إذا دخل الحرام * قال أبو محمد : والذي نقول به فهو ( 1 ) قول ابن مسعود الذي ذكرنا آنفا انه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل العمرة ( فان ذكروا ) ما روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى في عمرته حتى استلم الحجر * ومن طريق حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر ، فهذا أثران ضعيفان في أحدهما ابن أبي ليلى - وهو سئ الحفظ - وفى الاخر الحجاج وناهيك به ، وهو أيضا صحيفة ( فان قالوا ) : فهل عندكم اعتراض ؟ فيما رويتم من طريق أحمد بن شعيب عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن أيوب عن نافع قال : كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ثم يصلى به الصبح . ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ( 1 ) * قلنا : لا معترض فيه وهو صحيح الا أنه لا حجة لكم فيه ، أول ذلك أنه ليس في هذا الخبر ما تذكرون من أن ذلك كان في العمرة فهو مخالف لما اختاره أبو حنيفة ، والشافعي في الحج ولما اختاره أبو حنيفة في العمرة أيضا ، ثم نقول لمن ذهب إلى قول مالك في هذا : ان هذا خبر لا حجة لكم فيه لأنه قد يمكن أن ابن عمر إنما أشار بقوله : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ) إلى المبيت بذى طوى وصلاة الصبح بها فقط ، وهكذا نقول : أو يكون أشار بذلك إلى قطع التلبية كما تقولون ، فإن كان هذا فخبر جابر بن عبد الله . وأسامة . وابن عباس ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم التلبية ولم يقطعها حتى رمى جمرة العقبة ) زائد على ما في خبر ابن عمر ، وزيادة العدل لا يجوز تركها لأنه ذكر علما كان عنده لم يكن عند ابن عمر ( 3 ) الذي لم يذكره وبالله تعالى التوفيق * وأما اختيارنا الطيب بمنى قبل رمى الجمرة . فلما قد ذكرنا قبل في اختيار التطيب للاحرام من النص ، وممن قال بذلك من الصحابة ، وغيرهم رضي الله عنهم فأغنى عن اعادته *

--> ( 1 ) وإنما قرن الخبر بالفاء لسبه الموصول بالشرط في العموم ( 2 ) لم أجد ( في سنن النسائي المطبوع ولعله في السنن الكبرى ) وهو موجود بهذا السند بلفظه ومتنه في البخاري ج 2 ص 283 ( 3 ) لفظ ( ابن عمر ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) خطأ