ابن حزم

135

المحلى

وأما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدا . لا امرأة . ولا رجلا ، روينا من طريق أحمد بن شعيب انا محمود بن غيلان المروزي نا بشر بن السرى نا سفيان الثوري عن حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن عطاء عن ابن عباس ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) ( 1 ) * وروينا عن طائفة من التابعين إباحة الرمي قبل طلوع الشمس ، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال سفيان : من رمى قبل طلوع الشمس أعاد الرمي بعد طلوعها ، وهو قول أصحابها * وأما قولنا : لا يقطع التلبية الا مع آخر حصاة من جمرة العقبة . فان مالكا قال : يقطع التلبية إذا نهض إلى عرفة ، وذكروا في ذلك رواية عن عائشة أم المؤمنين . وابن عمر . وعن علي ، واحتجوا بأن قالوا : التلبية استجابة فذا وصل فلا معنى للتلبية * قال أبو محمد : اما الرواية عن علي فلا تصح لأنها منقطعة إليه . والصحيح عنه خلاف ذلك ، وأما عن أم المؤمنين ، وابن عمر فقد خالفهما غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ، وإذا وقع التنازع فالمرجوع فيه إلى ما افترض الله تعالى الرجوع إليه ومن القرآن والسنة ، وأما قولهم : ان التلبية استجابة فدعوى لا برهان على صحتها ، ولو كان ما قالوا : لو جبت التلبية عند سماع الاذان . ووجوب النهوض إلى الجمعة وغيرها ، وما التلبية إلا شريعة أمر الله بها لا علة لها الا ما قال تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، وثم لو كانت استجابة كما قالوا : لكان لم يصل بعد إلى ما دعى إليه لأنه قد بقيت عليه فروض من فروض الحج لا يكون واصلا إلى ما دعى إليه الا بتمامها كعرفة وطواف الإفاضة * روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا وكيع عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ( ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة ) ( 2 ) ، وصح أيضا من طريق أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق مسلم نا شريح بن يونس نا هشيم انا حصين - هو ابن عبد الرحمن - عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن ابن يزيد أن عبد الله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقيل له : عن أي هذا ( 3 ) ؟ فقال : أنسى الناس أم ضلوا ؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان : ( لبيك اللهم لبيك ) * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن عقبة عن كريب

--> ( 1 ) هو في النسائي ج 5 ص 272 ( 2 ) هو في سنن أبي داود ج 2 ص 99 ، قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ( 3 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 363 ( فقيل أعرابي هذا ) وهو أوضح مما هنا