ابن حزم

124

المحلى

قال أبو محمد : وما ندري من أين وقع ايجاب الوقوف بعرفة ليلا وإبطال الحج بتركه ؟ وهم لا يبطلون الحج بمخالفة عمل النبي صلى الله عليه وسلم كله في عرفة ، وفى الدفع منها ، وفى مزدلفة * فان ذكروا ا رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال : من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفات بليل فقد فاته الحج * قلنا : قد صح عن ابن عمر أنه لا يكون هديا الا ما قلد وأشعر فخالفتموه ، وصح عن عمر من قدم ثقله من منى بطل حجه فخالفتموه ، فمن أين صار ( 1 ) ابن عمر ههنا حجة ولم يصر حجة هو ولا أبوه فيما ذكرنا غنهما مما استسهلتم خلافهما فيه ، وما نعلم ( 2 ) للمالك في هذا القول حجة أصلا * وأما إيجاب الدم في ذلك فحطأ لأنه لا يخلو أن يكون من دفع من عرفة قبل غروب الشمس فعل ما أبيح له أو ما لم يبح له ، فإن كان فعل ما أبيح له فلا شئ عليه ، وإن كان فعل ما لم يبح له فحجه باطل ولا مزيد * قال أبو محمد : روينا من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال : ملاك الحج الذي يصير إليه ليلة عرفة من أدركها قبل الفجر ليلا أو نهارا فقد أدرك الحج * وأما استحبابنا للتمتع ان يهل بالحج يوم التروية في أخذه في النهوض إلى منى فلما ذكرنا من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحضرته ، واختار مالك ان يهل المتمتع وأهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة ، واحتجوا برواية عن عمر أنه قال : يا أهل مكة يقدم الناس شعثا وأنتم مدهنون فذا رأيتم الهلال فأهلوا ، فان هذه رواية لا نعلمها تتصل إلى عمر إنما نذكرها من طريق القاسم بن محمد وإبراهيم النخعي عن عمر ، وكلاهما لم يولد الابعد موت عمر بأعوام ، ثم لو صح عنه لكان الثابت المتصل من فعل الصحابة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أولى من رأى رآه عمر * وقد روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا ابن أبي ليلى . عن عطاء ابن أبي رباح قال : رأيت ابن عمر في المسجد الحرام وقد أهل بالحج إذ رأى هلال ذي الحجة عاما ثم عاما آخر ، فلما كان في العام الثالث قيل له : قد رؤى هلال ذي الحجة فقال : ما أنا الا كرجل من أصحابي وما أراني أفعل الا كما فعلوا فأمسك إلى يوم التروية ثم أحرم من البطحاء حين استوت به راحلته بالحج * ومن طريق سعيد بن منصور عن عتاب بن أبي بشر عن خصيف عن مجاهد عن ابن عمر أنه

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فمن أين كان ) وما هنا أنسب ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا نعلم )