ابن حزم

115

المحلى

ومن طريق الحجاج بن أرطاة - وهو ساقط - عن عطاء مثل قول سعيد بن جبير هذا ، والصحيح عن عطاء خلاف هذا * ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يرى الاشتراط في الحج شيئا * وعن طاوس الاشتراط في الحج ليس شيئا * وعن إبراهيم * ابن مهاجر - وهو ضعيف - عن إبراهيم النخعي عن علقمة أنه كان لا يرى الاشتراط في الحج شيئا * وعن الحكم بن عتيبة ، وحماد مثل هذا ، وهو قول مالك . والحنيفيين * قال أبو محمد : وشغبوا في مخالفة السنن الواردة في هذا الباب بأن قالوا : هذا الخبر خلاف للقرآن لان الله تعالى يقول : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * قال على : هذه الآية حجة عليهم لا علينا لأنهم يفتون من عرض له عارض من مرض أو نحوه ان يحل بعمرة ان فاته الحج ، فقد خالفوا الآية في إتمام الحج ، وأما نحن فانا نقول : إن الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيان ما أنزل عليه لنا قد أمر بالاشتراط في الحج وان محله حيث حبسه ربه تعالى بالقدر النافذ ، فنحن لم نخالف الآية إذا أخذنا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم خالفتموها بآرائكم الفاسدة إلى مخالفتكم السنة الواردة في ذلك * وقالوا : هذا الخبر خلاف لقول الله تعالى : ( فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ) . قلنا : كذب من ادعى ان هذا الخبر خلاف لهذه الآية بل أنتم خالفتموها إذ قلتم : من أحصر بمرض لم يحل الا بعمرة برأي لا نص فيه ، وأما نحن فقلنا بهذه الآية : ان لم يشترط ( 1 ) كما أمر الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيانها لنا * قال أبو محمد : ومن جعل هذه السنة معارضة للقرآن فالواجب عليه ان يجعل الرواية في القطع في ربع دينار وعشرة دراهم مخالفة للقرآن إذ يقول تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) . لان حديث الاشتراط لم يضطرب فيه عن عائشة وهو في غاية الصحة ، وقد اضطرب في حديث القطع في ربع دينار عليها ولم يصح قط خبر في تحديد القطع في عشرة دراهم بل قولهم هو المخالف للقرآن حقا لان الله تعالى يقول : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وقال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وقال تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . ولا حرج . وعسر . ولا تكليف ما ليس في الوسع أكثر من إيجاب البقاء على حال الاحرام ومنع الثياب ، . والطيب ، والنساء لمن قد منعه الله تعالى من الحج والعمرة ، فلو لم يكن الا هذه الآيات لكفت في وجوب احلال ن عاقه عائق عن اتمام الحج والعمرة فكيف والسنة قد جاءت بذلك نصا ؟ *

--> ( 1 ) أي نقيد الآية بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه