ابن حزم
11
المحلى
784 - مسألة - ومن نذر صوم يومين فصاعدا أجزأه ان يصوم ذلك متفرقا لأنه غير مخالف لما نذر * 785 - مسألة - فلو نذر صوم جمعة أو قال : شهر لم يجز ان يصوم ذلك الا متتابعا ولابد ، فان تعمد في خلال ذلك فطرا لعذر أو لغير عذر ابتدأه من أوله لان اسم الجمعة والشهر لا يقع الا على أيام متتابعة لا متفرقة ، فإنما يلزمه ما نذر لاما لم ينذر فإن لم يتابع ذلك فلم يأت بما نذر فعليه أن يأتي به * 786 - مسألة - ومن نذر صوم جمعتين أو قال : شهرين ولم ينذر التتابع في ذلك لزمه ان يصوم كل جمعة متتابعة ولا بد ، وكل شهر متتابعا ولا بد ، وله ان يفرق بين الجمعة والجمعة ، وبين الشهر والشهر لما ذكرنا آنفا الا ان ينذر هما متتابعين فيلزمه ذلك لأنه طاعة زائدة * 787 - مسألة - فان صام الشهر ما بين الهلالين لزمه اتمامه فان ابتدأ صيامه بعد دخول الشهر لم يلزمه الا تسعة وعشرون يوما متصلة ولا بد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشهر تسعة وعشرون ) وان الشهر يكون تسعا وعشرين فلا يلزمه زيادة يوم الا بنص وارد ولا نص في ذلك وإنما يلزمه ما يقع عليه اسم ما نذر من شهر أو أكثر فقط ، فان نذر نصف شهر لم يلزمه الا أربعة عشر يوما لان كسر يوم لا يلزم صيامه لمن نذره ، ولا يجوز ان يلزم يوما زائدا لم ينذره * 788 - مسألة - ومن نذر صوم سنة فقد قال قوم : يصوم اثنى عشر شهرا لا يعد فيها رمضان ولا يوم الفطر والأضحى ، ولا أيام التشريق ، وفى هذا عندنا نظر ( 1 ) والواجب عندنا ( 2 ) ان لا يلزمه شئ لأن هذه الفتيا الزام له ما لم ينذره لان اسم سنة لا يقع الا على اثنى عشر شهرا متصلة لا مبددة ، وهو لا يقدر على الوفاء بنذره كما نذره فلا يجوز ان يلزم ما لم يلتزمه ولا نذره ، ولا أن يلزم ما لم يمكن ، وما ليس في وسعه قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) ومن ادعى ههنا اجماعا فقد كذب لأنه لا يقدر على أن يأتي في ذلك برواية عن صاحب أصلا ، ولا نعلم في ذلك قولا عن تابع ، وقد قال فيها أبو حنيفة : يفطر فيها يومى الفطر والأضحى ، وأيام التشريق ، ثم سيقضيها * وقال زفر : يفطر الأيام المذكورة ولا يقضيها * وقال مالك : يصوم ويفطر الأيام المذكورة ولا يقضى رمضان ولا الأيام المذكورة الا أن ينوى قضاءها * وقال الليث : يصوم
--> ( 1 ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) لفظ ( نظر ) خطأ ( 2 ) لفظ ( عندنا ) * سقط من النسخة رقم ( 14 )