ابن حزم
97
المحلى
وذكروا ما رويناه من طريق أبى داود : ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكرياء عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية عن علي بن أبي طالب : ( أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) في تعجيل صدقته قبل أن تحل فأذن له ) . قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم عن منصور عن زاذان عن الحكم عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . ومن طريق وكيع عن إسرائيل عن الحكم : ( أن ( 3 ) النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر مصدقا وقال له عن العباس : إنا قد استسلفنا زكاته لعام عام الأول ) . ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يزيد أبو خالد قال : ( قال عمر للعباس : أد زكاة مالك فقال العباس : قد أديتها قبل ذلك ، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق ( 4 ) ) . هذا كل ما شغبوا به من الآثار . وقالوا : حقوق الأموال كلها جائز تعجيلها قبل أجلها ، قياسا على ديون الناس المؤجلة ، وحقوقهم ، كالنفقات وغيرها . وقالوا : إنما أخرت الزكاة إلى الحول فسحة على الناس فقط . وهذا كل ما موهوا به من النظر والقياس . وهذا كله لا حجة لهم في شئ منه . أما حديث حجية : فحجية غير معروف بالعدالة ، ولا تقوم الحجة إلا برواية العدول المعروفين ( 5 ) وأما حديث هشيم فلم يذكر أبو داود من بينه وبين هشيم ، ولو كان فيه لبند ( 6 ) به
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( سأل النبي عليه السلام ) ( 2 ) هكذا عند المؤلف كما في الأصلين ، وتكلم عليه فيما يأتي بما يؤيد أنه من حديث أنس ، ولكن هذا خطأ ، ويظهر ان الغلط كان في نسخة أبى داود التي لدى ابن حزم ، فان الذي في أبى داود ( ج 2 ص 33 ) ( عن منصور بن زاذان عن الحكم عمن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ) والحسن بن مسلم من أتباع التابعين ، فالحديث منقطع على رواية هشيم ، وقد رجحها أبو داود ، ويؤيد صحة نسخة أبى داود التي في أيدينا وخطأ ما نقله المؤلف من جعله من حديث أنس قول ابن حجر في التلخيص ( ص 187 ) : ( وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم ورجح رواية منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وكذا رجحه أبو داود ) ( 3 ) رقم ( 16 ) ( عن ) وما هنا صح ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فذكر عمر للنبي عليه السلام فقال عليه السلام : صدق ) ( 5 ) اما حجية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة فهو ابن عدي الكندي ، وهو تابعي ثقة العجلي وابن وحبان ، واما حديثه فرواه أيضا في احمد ( ح 1 ص 104 ) والترمذي ( ج 1 ص 86 طبع الهند ) والحاكم وصححه هو والذهبي ( ج 3 ص 332 ( 6 ) كذا في الأصلين بلباء والنون الدال ، وما ادرى ما هو ؟ والبند باسكان النون العلم الكبر وهو معرب فهل : اشتق منه المؤلف فعلا ؟ ، كأنه يريد لاعن به ؟ والله أعلم