ابن حزم
87
المحلى
وبالله تعالى التوفيق . 686 مسألة ( 1 ) من اجتمع في ماله زكاتان فصاعدا وهو حي ؟ . قال أبو محمد : تؤدى كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام ، وسواء كان ذلك لهروبه بماله ، أو لتأخير ( 2 ) الساعي ، أو لجهله ، أو لغير ذلك ، وسواء في ذلك العين والحرث ، والماشية ، وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأت وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى مالا زكاة فيه أو لم يرجع ، ولا يأخذ الغرماء شيئا حتى تستوفى الزكاة . وقال مالك : إن كان ذلك عينا ذهبا ، أو فضة فإنه تؤخذ منه زكاة كل سنة ( 3 ) حتى يرجع الوزن إلى مائتي درهم ، والذهب إلى عشرين دينارا ، فتؤخذ الزكاة لسنة واحدة ، ثم لا شئ عليه لما بعد ذلك من السنين . وإن كانت زكاة زرع فرط فيها سنين أخذت كلها وان اصطلمت جميع ماله . وإن كانت ماشية ، فإن كان هو هرب إمام الساعي فان الزكاة تؤخذ منه على حسب ما كان عنده في كل عام ، فإذا رجع ماله باخراج الزكاة إلى ما لا زكاة فيه لم يؤخذ منه شئ لسائر ما بقي من الأعوام ، وإن كان الساعي هو الذي تأخر عنه فإنه تؤخذ منه زكاة ما وجد بيده لكل عام خلا ، سواء كان بيده فيما خلا أكثر أو أقل ، ما لم يخرج إلى ما لا زكاة فيه ( 4 ) ، فإذا رجع إلى ما لا زكاة فيه لم يؤخذ مه شئ . وقال أبو حنيفة فيمن كان له عشر من الإبل عامين لم يؤد زكاتها ( 5 ) : إنه يزكى للعام الأول شاتين ، وللعام الثاني شاة واحدة . وقال هو ومحمد بن الحسن فيمن كان عنده مائتا درهم لا مال له غيرها فلم يزكها سنتين فصاعدا : انه لا زكاة عليه ، لان الزكاة صارت عليه دينار فيها ! هذا نص كلامه . وقال أبو يوسف : عليه زكاتها لعام واحد فقط . وقال زفر : عليه زكاتها لكل عام أبدا ، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا . قال أبو محمد : أما قول مالك فظاهر التناقض ، وتقسيم فاسد ، لا برهان على صحته لأنه دعوى بلا دليل . وما العجب الامن رفقهم بالهارب أمام المصدق ! وتحريهم العدل فيه ! وشدة حملهم على من تأخر عنه الساعي ، فيوجبون عليه زكاة الف
--> ( 1 ) لفظ ( مسألة ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لتأخر ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الزكاة كل سنة ) وما هنا أصح ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما لم يخرج الا مالا زكاة فيه ) وهو خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( زكاتها ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وتحريم العدل ) وهو خطأ فاحش