ابن حزم

83

المحلى

في أقل من عشرين دينارا ، ثم يوجبونها في عشرة دنانير ومائة درهم ! وهذا تناقض لاخفاء به . قال أبو محمد : وحجتنا في أن لا يحل الجمع بينهما في الزكاة هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمس أواق ( 1 ) من الورق صدقة ) فكان من جمع بين الذهب ، والفضة قد أوجب الزكاة في أقل من خمس أواق ( 2 ) وهذا خلاف مجرد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) وشرع لم يأذن الله تعالى به وهم يصححون الخبر في اسقاط الزكاة في أقل من عشرين دينارا ثم يوجبونها في أقل ، وهذا عظيم جدا ! وقد صح عن علي ، وعمر ، وابن عمر اسقاط الزكاة في أقل من مائتي درهم ، ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم وبالله تعالى التوفيق . وأما اخراج الذهب عن الورق والورق عن الذهب فان مالكا وأبا حنيفا أجازاه ( 4 ) ومنع منه الشافعي ، وأبو سليمان ، وبه نأخذ ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( في الرقة ربع العشر ، وفى مائتي درهم خمسة دراهم ) فمن أخرج غير ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراجه فقد تعدى حدود الله ، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ولم يأت بما أمر ، ومن لم يأت بما أمر فلم يزك . وأما الأمة كلها مجمعة على أنه ان أخرج في زكاته الذهب ( 5 ) فقد أدى ما عليه ، ووافق ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم . واختلفوا فيمن أخرج فضة عن ذهب ، أو عرضا عن أحدهما ، أو غير ما جاء به النص ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) فيما عداهما فلا يجوز أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما بغير نص ولا إجماع . وبالله تعالى التوفيق . المال المستفاد 685 مسألة قال أبو محمد : صح عن ابن عباس إيجاب الزكاة في كل مال يزكى حين يملكه المسلم . وصح عن ابن عمر : لا زكاة فيه حتى يتم حولا .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أواقي ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أواقي ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أجازه ) وهو خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وأما الذهب فالأمة كلها مجمعة على أنه ان أخرج في زكاتها الذهب ) الخ ، وما هنا أصح وأقوم ( 6 ) قوله ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليس في النسخة رقم ( 14 ) بل هو من النسخة رقم ( 16 )