ابن حزم
81
المحلى
دراهم فاجتمع من ذلك عشرون دينارا أو مائتا ( 1 ) درهم : زكى الجميع زكاة واحدة ، مثل أن يكون له دينار ومائة وتسعون درهما ، أو عشرة دراهم وتسعة عشر دينارا ، ( 2 ) أو عشرة دنانير ومائة درهم ، ، وعلى هذا الحكم أبدا . فإن كان له أقل من ذلك فلا زكاة عليه ، ولم يلتفتوا إلى غلاء قيمة الدنانير ، أو الدراهم أو رخصها ، وهو قول أبي حنيفة الأول . ثم رجع فقال : يجمع بينهما بالقيمة ، فإذا بلغ قيمة ما عنده منهما جميعا عشرين دينارا أو مائتي درهم فعليه الزكاة ، وإلا فلا ، فيرى على من عنده دينار واحد يساوى لغلاء الذهب مائتي درهم غير درهم وعنده درهم واحد : أن الزكاة واجبة عليه ، ولم ير على من عنده تسعة عشر دينارا ومائتي درهم ( 3 ) غير درهم لا تساوى دينارا : زكاة . وقال ابن أبي ليلى ، وشريك ، والحسن بن حي ، والشافعي ، وأبو سليمان : لا يضم ذهب إلى ورق أصلا ، لا بقيمة ولا على الاجزاء ، فمن عنده مائتا درهم غير حبة وعشرون دينارا غير حبة : فلا زكاة عليه فيهما ، فان كمل أحدهما نصابا زكاه ولم يزك الآخر . قال أبو محمد : واحتج من رأى الجمع بينهما بأنهما أثمان الأشياء . قال على : فيقال له : والفلوس قد تكون أثمانا أيضا ، فزكها على هذا الرأي الفاسد ، والأشياء كلها قد يباع بعضها ببعض ، فتكون أثمانا ، فزك العروض بهذه العلة . وأيضا : فمن لكم بأنهما لما كانا أثمانا للأشياء ( 4 ) وجب ضمهما في الزكاة ؟ ! فهذه علة لم يصححها قرآن ، ولا سنة ، ولا رواية فاسدة ، ولا اجماع ، ولا قول صاحب ، ولا قياس يعقل ، ولا رأى سديد ، وإنما هي دعوى في غاية الفساد . وأيضا : فإذ ( 5 ) صححتموها فاجمعوا بين الإبل والبقر في الزكاة ، لأنهما يؤكلان وتشرب ألبانهما ، ويجزئ كل واحد منهما عن سبعة في الهدى نعم ، واجمعوا بينهما وبين الغنم في الزكاة ، لأنها كلها تجوز في الأضاحي وتجب فيها الزكاة ! . فان قيل : النص فرق بينهما . قلنا : والنص فرق بين الذهب ، والفضة في الزكاة ، ولا يخلو الذهب ، والفضة من أن يكونا جنسا واحدا ( 6 ) أو جنسين ، فإن كانا جنسا واحدا فحرموا بيع أحدهما بالآخر
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مائتي درهم ) وهو لحن ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو تسعة عشر دينارا ) وهو خطأ ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو مائتي درهم ) وهو خطأ ( 4 ) كلمة ( لأشياء ) ليست في النسخة رقم ( 14 ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فان ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وحد وهو لحن )