ابن حزم

59

المحلى

رقبة واجبة ، ومن له نصف شاة مع إنسان ، ونصف شاة أخرى مع آخر فذبحهما ( 1 ) : انه لا يجزئه ذلك عن هدى واجب فكيف هذا ! . قلنا : نعم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة الا صدقة الفطر في الرقيق ) فقلنا بعموم هذه اللفظة ، وقال عليه السلام : ( كل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية ) فقلنا بذلك وأوجب رقبة وهدى شاة ولا يسمى نصفا عبدين رقبة ، ولا نصفا شاة شاة وبالله تعالى التوفيق . زكاة الفضة ( 2 ) 682 مسألة لا زكاة في الفضة مضروبة كانت أو مصوغة أو نقارا أو غير ذلك حتى تبلغ خمس أواقي فضة محضة ، لا يعد في هذا الوزن شئ يخالطها من غيرها فإذا أتمت كذلك سنة قمرية متصلة فيها خمسة دراهم بوزن مكنة ، والخمس أواقي هي مائتي درهم بوزن مكة الذي قد ذكرنا قبل في زكاة ا لبر والتمر والشعير ، فإذا زادت على ما ذكرنا وأتمت بزيادتها سنة قمرية ففيما زاد قل أو كثر ربع عشرها ، وهكذا كل سنة ، فان نقص من وزن الأواقي المذكورة ولو فلس فلا زكاة فيها . وإن كان فيها خلط ، فان غير الخلط شيئا من لون الفضة أو محكها أو رزانتها أسقط ذلك الخلط فلم يعد ، فان بقي في الفضة المحضة خمس أواقي زكيت ، والا فلا ، وإن كان الخلط لم يغير شيئا من صفات الفضة زكيت بوزنها . وهذا كله مجمع عليه الا ثلاثة مواضع ، نذكرها إن شاء الله تعالى . قال مالك : إن نقصت المائتا درهم نقصانا تجوز به جواز الوزنة ( 3 ) ففيها الزكاة . وقال بعض التابعين : ان نقصت نصف درهم ففيها الزكاة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما روينا من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال : إذا بغلت مائتي درهم ففيها ( 4 ) خمسة دراهم ، وان نقص المائتين فليس فيه شئ . وهو قول عمر بن الخطاب ، وهو قول الحسن البصري ، والشعبي ، وسفيان الثوري وأبي سليمان ، والشافعي .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فذبحها ) ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( فذبحوها ) وكلاهما خطأ ( 2 ) هذا العنوان لا يوجد في النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الموازنة ) . كذا كانت في النسخة رقم ( 14 ) ولكن صححها كاتبها ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إذا بلغ مائتي درهم ففيه