ابن حزم

53

المحلى

ليزكى ما معه كما لو لم يكن خليطا ، ولا فرق ، فإن كان ثلاثة خلطاء لكل واحد أربعون شاة فعليهم ثلاث شياه ، على كل واحد منهم شاة ، وإن كان خمسة لكل واحد منهم خمس من الإبل وهم خلطاء فعلى كل واحد شاة ، وهكذا القول في كل شئ ، وهو قول سفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وشريك بن عبد الله ، والحسن بن حي . قال أبو محمد : لم نجد في هذه المسألة قولة لاحد من الصحابة ، ووجدنا أقوالا عن عطاء وطاوس ، وابن هرمز ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري فقط . روينا عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس أنه كأن يقول : إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما فلا تجمع أموالهما في الصدقة ، قال ابن جريج : فذكرت هذا لعطاء من قول طاوس فقال : ما أراه الا حقا . وروينا عن معمر عن الزهري قال : إذا كان راعيهما واحدا ، وكانت ترد جميعا وتروح جميعا صدقت جميعا . ومن طريق ابن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : إن الإبل إذا جمعها الراعي والفحل والحوض تصدق جميعا ثم يتحاص أصحابها على عدة الإبل في قيمة الفريضة التي أخذت من الإبل ، فإن كان استودعه إياها لا يريد مخالطته ولا وضعها عنده يريد نتاجها فان تلك تصدق وحدها . وعن ابن هرمز مثل قول مالك . قال أبو محمد : احتجت كل طائفة لقولها بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صدرنا به . فقال من رأى أن الخلطة تحيل الصدقة وتجعل مال الاثنين فصاعدا بمنزلة كما ( 1 ) لو أنه لواحد : أن معنى قوله عليه السلام : ( لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة ) ان معنى ذلك : هو أن يكون لثلاثة مائة وعشرون شاة ، لكل واحد منهم ثلثها ، وهم خلطاء ، فلا يجب عليهم كلهم الا شاة واحدة ، فنهى المصدق أن يفرقها ليأخذ من كل واحد شاة فيأخذ ثلاث شياه ، والرجلان يكون لهما مائتا شاة وشاتان ، لكل واحد نصفها ، فيجب عليهما ثلاث شياه فيفرقانها خشية الصدقة ، فيلزم كل واحد منهما شاة ، فلا يأخذ المصدق الا شاتين . وقالوا : معنى قوله عليه السلام ( كل خليطين يتراجعان بينهما بالسوية ، هو أن يعرفا فاما أخذ الساعي فيقع على كل واحد حصته على حسب عدد ماشيته كاثنين لأحدهما أربعون شاة وللآخر ثمانون وهما خليطان ، فعليهما شاة واحدة ، على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ثلثها .

--> ( 1 ) كلمة ( كما ) سقطت من النسخة رقم ( 14 )