ابن حزم

47

المحلى

وقالوا : إنما جعلت الزكاة فيما فيه النماء ، وأما فيما فيه الكلفة فلا ، ما نعلم لهم شيئا شغبوا به غير ما ذكرنا . واحتج أصحابنا في تخصيص عوامل البقر خاصة بأن الاخبار في البقر لم تصح ، فالواجب أن لا تجب الزكاة فيها الا حيث اجتمع علي وجوب الزكاة فيها ، ولم يجمع علي وجوب الزكاة فيها في غير السائمة . واحتج من رأى الزكاة في غير السائمة مرة في الدهر بأن قال : قد صحت الزكاة فيها بالنص المجمل ، ولم يأت نص بأن تكرر الزكاة فيها في كل عام ، فوجب تكرر الزكاة في السائمة بالاجماع المتيقن ، ولم يجب التكرار في غير السائمة ، لا بنص ولا باجماع . قال أبو محمد : أما حجة من احتج بكثرة القائلين بذلك ، وبأنه قول أربعة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف : فلا حجة في قول أحمد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم نقول للحنيفيين والشافعيين في احتجاجهم بهذه القضية ، فان الحنيفيين نسوا أنفسهم في هذه القصة ، إذا قالوا بزكاة خمسين بقرة ببقرة وربع ، ولا يعرف ذلك عن أحد عن الصحابة ولا من غيرهم الا عن إبراهيم ، وتقسيمهم في الميتات تقع في البئر فتموت فيه ، فلا يعرف أن أحدا قسمه قبلهم ، وتقديرهم المسح في الرأس بثلاث أصابع مرة وبربع الرأس مرة ولا يعرف هذا الهوس عن أحد قبلهم ، ولوددنا أن نعرف بأي الأصابع هي ؟ ! أم بأي خيط يقدر ربع الرأس ؟ ! واجازتهم الاستنجاء بالروث ، ولا يعرف أن أحدا أجازه قبلهم ، وتقسيمهم فيما ينقض الوضوء مما يخرج من الجوف والا يعرف عن أحد قبلهم ، وقولهم في صفة صدقة الخيل ، ولا يعرف عن أحد قبلهم ، ومثل هذا كثير جدا وخلافهم لكل رواية جاءت عن أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب ، ولا مخالف له يعرف من الصحابة ، وخلافهم عمر بن الخطاب وأبا حثمة وابنه سهل بن أبي حثمة في ترك ما يألكه المخروص عليه من التمر ، ومعهم جميع الصحابة بيقين ، ولا مخالف لهم في ذلك منهم . ومثل هذا كثير جدا . وكذلك نسي الشافعيون ( 1 ) أنفسهم في تقسيمهم ما تؤخذ منه الزكاة مما يخرج من الأرض ( 2 ) ولا يعرف عن أحد قبل الشافعي ، وتحديدهم ما ينجس من الماء مما لا ينجس بخمسمائة رطل بغدادية وما يعرف عن أحد قبلهم ، وخلافهم جابر بن عبد الله فيما سقى بالنضح وبالعين أنه يزكى على الأغلب ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ومثل هذا كثير جدا لهم . وأما احتجاجهم بما جاء في بعض الأخبار من ذكر السائمة فنعم ، صح هذا اللفظ في حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنه في الغنم خاصة . فلو لم يأت غير هذا الخبر لوجب

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الشافعيين ) وهو لحن ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ومما يخرج من ثمرة الأرض