ابن حزم

38

المحلى

من الضلال من احسان الظن بعثمان وإساءته بعلى ، فتقول : لو كان ذلك الكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رده عثمان ، ولا إحدى السيئتين بأسهل من الأخرى ! وأما نحن فنحسن الظن بهما رضي الله عنهما ، ولا نستسهل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ننسب إليه القول بالظن الكاذب فنتبوأ مقاعدنا من النار كما تبوأه ( 1 ) من فعل ذلك ، بل نقر ( 2 ) قول عثمان وعلى مقرهما ، فليسا حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنهما إمامان من أهل الجنة ، مغفور لهما ، وغير مبعدين من الوهم ، ونرجع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ بالثابت عنه ونطرح ما لم يثبت عنه . ثم نقول لهم : هبكم أن كتاب على مسند ، وأنه لم ينسخ فإنه ليس فيه ما تقولون بل تموهون بالكذب : وإنما فيه ( في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب الأول وتستأنف لها الفرائض ) وليس في هذا بيان أن زكاة الغنم تعود فيها ، ويحتمل قوله هذا أن تعود إلى حسباها الأول وتستأنف لها الفرائض ، فترجع إلى أن يكون في كل أربعين بنت لبون ، كما في أولها : في أربعين بن تلبون ، وفى ثمانين بنتا لبون ، فهذا أولى من تأويلكم الكاذب . ثم نقول : هبكم أنه مسند ومعاذ الله من ذلك وأن فيه نص ما قلتم ومعاذ الله من ذلك فاسمعوه بكماله . حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : في خمس من الإبل شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين خمس شياه ، وفى ست وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر ، وحتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون ، حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل أو قال : الجمل حتى تبلغ ستين ، فإذا زادت واحدة فيها جذعة ، حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا زادت واحدة ف فيها بنتا لبون ، حتى تبلغ تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة ، وفى كل أربعين بنت لبون ، وفى الورق إذا حال عليها الحول في كل مائتي درهم ، خمسة دراهم ، وليس فيما دون مائتين شئ فان زادت فبحساب ذلك ، وقد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتبوأ ) ( 2 ) كلمة سقطت من النسخة رقم ( 16 )