ابن حزم

22

المحلى

وقال الشافعي وأبو يوسف : إذا كانت خمس من الإبل ضعاف لا تساوى شاة أعطى بعيرا منها وأجزأه قالوا : لان الزكاة إنما هي فيما أبقى من المال فضلا ، لا فيما أجاح المال ( 1 ) ، وقد نهى عن أخذ كرائم المال فكيف عن اجتياحه . قال أبو محمد . وقال مالك وأبو سليمان وغيرهما : لا يجزئه إلا شاة . قال أبو محمد : هذا هو الحق ، والقول الأول باطل وليست الزكاة كما ادعوا من حياطة ( 2 ) الأموال . وهم يقولون : من كانت عنده خمس من الإبل وله عشرة من العيال ولا مال له غيرها ، فإنه يكلف الزكاة ، أحب أم كره ، وكذلك من له مائتا درهم في سنة مجاعة ومعه عشرة من العيال ولا شئ معه غيرها فإنه يكلف الزكاة ( 3 ) ، ورأوا فيمن معه من الجواهر ، والوطاء والغطاء ، والدور ، والرقيق ، والبساتين بقيمة ألف ألف دينار أو أكثر أنه لا زكاة عليه وقالوا فيمن له مائتا شاة وشاة : إنه يودى منها كما يؤدى من له ثلاثمائة شاة وتسع وتسعون شاة . فإنما نقف في النهى والامر عندما صح به نص فقط . وهم يقولون في عبد يساوى ألف دينار ليتيم ليس له غيره سرق دينارا : أنه تقطع يده ، فتتلف قيمة عظيمة في قيمة يسيرة ويجاح اليتيم الفقير فيما لا ضرر فيه على الغنى . وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا رواية خاملة عن أبي يوسف : إن من لزمته بنت مخاض فلم تكن عنده فإنه يؤدى قيمتها ، ولا يؤدى ابن لبون ذكر . وقال مالك والشافعي وأبو سليمان : يؤدى ابن لبون ذكر . وهذا هو الحق ، وقول أبي حنيفة خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وأصحابه رضي الله عنهم . ومن عجائب الدنيا قولهم : إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلم بأخذ ابن لبون مكان ابنة المخاض إنما أراد بالقيمة فيا لسهولة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم جهار اعلانية ! فريب الفضيحة على هؤلاء القوم وما فهم قط من يدي العربية أن قول النبي صلى الله عليه وسلم سلم : ( فيها ابنة مخاض ، فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ ) يمكن أن يريد به بالقيمة ! وهذا أمر مفضل ( 4 ) جدا ، وبعد عن الحياء والدين ! .

--> ( 1 ) أي أهلكه بالجائحة ( 2 ) الحياطة بالحاء المهملة الحفظ والتعهد ( 3 ) قوله ( فإنه يكلف الزكاة ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) واثباته أصح و ( 4 ) هكذا في الأصلين