ابن حزم
168
المحلى
وقال بعضهم : قد روى هذا الخبر عبد الباقي بن قانع عن أحمد بن علي بن مسلم عن محمد ابن المنهال عن يزيد بن زريع عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في عاشوراء فقال صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : فاتموا يومكم هذا واقضوا ) . قال أبو محمد : لفظة ( واقتضوا ) موضوعة بلا شك ، وعبد الباقي بن قانع مولى بنى أبى الشوارب يكنى أبا الحسين ، مات سنة احدى وخمسين وثلاثمائة ، وقد اختلط عقله قبل موته بسنة ، وهو بالجملة منكر الحديث ، وتركه أصحاب الحديث جملة ( 1 ) . وأحمد بن علي بن مسلم مجهول ( 2 ) .
--> ( 1 ) أساء ابن حرم القول في ابن قانع جدا ، وسيأتي قوله في المسألة التالية : روى عن ابن قانع راوي كل بلية ) ونقل ابن حجر في لسان الميزان عن ابن حزم أنه قال ( ابن سفيان في المالكيين نظير ابن قانع في الحنيفيين ، وجد في حديثهما الكذب البحت ، والبلاء المبين ! والوضع اللائح ، فاما تغيير ، واما حمل عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين ، وإما الثالثة وهي أن يكون البلاء من قبلهما ! وهي ثالثة الأثافي ! نسأل الله السلامة ) ونقل عن الخطيب أنه قال : ( لا أدري لماذا ضعفه البرقاني ؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه ، وقد تغير في آخر عمره ) ونقل الذهبي في تذكرة الحفاظ ( ج 3 ص 93 ) عن الدارقطني أنه قال في ابن قانع : ( كان يحفظ ، ولكنه كان يخطئ ويصر ) وهذه خلة سوء والعياذ بالله . وعبد الباقي هذا شيخ الجصاص مؤلف ( أحكام القرآن ) أكثر من الرواية عنه جدا ، وكنية عبد الباقي ( أبو الحسين ) وفى الأصلين هنا ، أبو الحسن ( وهو خطأ . ونقل ابن حجر أيضا كلام المؤلف فيه هنا ثم قال : ( ما أعلم أحدا تركه ، وإنما صح أنه أختلط فتجنبوه ! ) وهل الترك إلا هذا ؟ ! ( 2 ) أحمد بن علي بن مسلم هو الإمام الحافظ أبو العباس الابار ، محدث بغداد ، مات يوم نصف شعبان سنة 390 ، قال ابن حجر في لسان الميزان بعد أن نقل كلام المؤلف هنا ( هذه عادة ابن حزم ، إذا لم يعرف الراوي يجهله ، ولو عبر بقوله : لا أعرفه ، لكان انصف ! لكن التوفيق عزيز ! ) ملحوظة : وقع اسمه في لسان الميزان ( أحمد بن علي بن أسلم ) وهو خطأ اما من الناسخ وإما من الطبع والصواب ( بن مسلم ) وقد نسب ابن حزم الخطأ في زيادة قوله ( واقضوا ) إلى ابن قانع بل سماه واضعا لها ، وأخطأ في هذا جدا ، فالحديث رواه أبو داود ( ج 2 ص 303 ) عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه : ( ان أسلم أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا * قال : فأتموا بقية يومكم وأقضوه ) قال أبو داود : ( يعنى يوم عاشوراء ) وسكت عنه هو والمنذري ونسبه المنذري للنسائي وسيرويه المؤلف بدون الزيادة ولكني لم أجده فيه . فظهر ان عبد الباقي بن قانع وأحمد بن علي بن مسلم بريئان من عهدة هذه اللفظة ، وانهما لم ينفردا بزيادتها ، إذا رواه أبو داود عن محمد بن المنهال شيخ الابار كما رواها عنه الابار ، وظهر أيضا في الاسناد الذي هنا خطأ ، لأنه سقط منه ( سعيد بن أبي عروبة ) بين يزيد بن زريع وبين قتادة ، ولعل هذا من أغلاط ابن قانع ؟ ! وإنما العلة في ضعف الحديث جهالة حال عبد الرحمن بن مسلمة ، وان ذكره ابن حبان في الثقات ، فقد اختلف في اسم أبيه وجده ، فقيل ( عبد الرحمن بن سلمة وقيل ( ابن مسلمة ) وقيل ( ابن المنهال بن سلمة الخزاعي ) وقيل ( ابن المنهال ابن مسلمة ) وقيل ( ابن المنهال عبد الرحمن بن سلمة بن المنهال ) ولذلك قال ابن القطان ( حاله مجهول ) وصدق ، وعمه هذا من هو ؟ الله اعلم ، ذكره ابن سعد في الطبقات ( ج 7 ق 1 ص 57 ) باسم ( عم عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي ) ثم روى الحديث الذي هنا عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه ، وليس فيه كلمة ( واقضوه ) وذكره ابن حجر في التهذيب في المبهمات وقال ( سمى ابن قانع عمه مسلمة ) وذكره في الإصابة ( ج 6 ص 98 ) ووعد ببيانه في المبهمات ، وليس في الإصابة باب لهم ، ولعله سقط بحاله من نسخها فلم يطبع وحديث هذه حال اسناده لا يكون حجة ولا يصححه أحد ، وقال الزيلعي في نصب الراية ( ج 1 ص 436 ) نقلا عن صاحب التنقيح أنه قال ( على أنه قد روى الامر بالقضاء في حديث غريب أخرجه أبو داود في سننه ) فذكر الحديث ، ثم قال : ( وهذا حديث مختلف في اسناده ومتنه ، وفى صحته نظر ) . فائدة : حديث عبد الباقي بن قانع رواه عنه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ( ج 1 ص 190 ) وفيه خطأ مطبعي ( يزيد بن ربيع ) وصوابه ( يزيد بن ربيع ) وفيه ( شعبة عن قتادة ) وصوابه ( سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ) كما هو في أبى داود