ابن حزم
161
المحلى
فقال زفر بن الهذيل : من صام رمضان . وهو لا ينوى صوما أصلا ، بل نوى أنه مفطر في كل يوم منه ، الا أنه لم يأكل . ولم يشرب . ولا جامع : فإنه صائم ويجزئه ، ولا بد له في صوم التطوع من نية . وقال أبو حنيفة : النية فرض للصوم في كل يوم من رمضان ، أو التطوع ، أو النذر إلا أن يجزئه أن يحدثها في النهار ، ما لم تزل الشمس ، وما لم يكن أكل قبل ذلك ، ولا شرب ، ولا جامع ، فإن لم يحدثها لامن الليل ( 1 ) ولا من النهار ما لم تزل الشمس لم ينتفع باحداث النية بعد زوال الشمس ، ولا صوم له ، وعليه قضاء ذلك اليوم ، وأما قضاء رمضان والكفارات فلا بد فيها من النية من الليل ( 2 ) لكل يوم ، وإلا فلا صوم له ، ولا يجزئه أن يحدث النية في ذلك بعد طلوع الفجر . وقال مالك : لابد من نية في الصوم ( 3 ) ، وأما في رمضان فتجزئه نيته ( 4 ) لصومه كله من أول ليلة منه ، ثم ليس عليه أن يجدد نية كل ليلة ، إلا أن يمرض فيفطر أو يسافر فيفطر ، فلا بد له ( 5 ) من نية حينئذ مجددة قال ( 6 ) : وأما التطوع فلابد له من نية لكل ليلة ( 7 ) . وقال الشافعي وداود ( 8 ) : مثل قولنا ، الا أن الشافعي رأى في التطوع خاصة إحداث النية له ما لم تزل الشمس ، وما لم يكن أكل قبل ذلك . أو شرب . أو جامع . وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال : لا يصوم الا من أجمع الصيام قبل الفجر . وعن مالك عن الزهري : أن عائشة أم المؤمنين قالت : لا يصوم الامن أجمع الصيام قبل الفجر . ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب : أخبرني حمزة بن عبد الله ابن عمر عن أبيه قال : قالت حفصة أم المؤمنين : لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر . فهؤلاء ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف أصلا ، والحنيفيون والمالكيون يعظمون مثل هذا إذا خالف أهواءهم ( 9 ) ، وقد خالفوهم ههنا ، وما نعلم أحدا قبل أبي حنيفة ، ومالك قال بقولهما في هذه المسألة ، وهم يشنعون أيضا بمثل هذا على من قاله متبعا للقرآن ، والسنة الصحيحة ، وهم ههنا خالفوا القرآن والسنن ( 10 ) الثابتة برأي فاسد لم يحفظ عن أحد قبلهم .
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من الليل ) بحذف ( لا ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلابد فيها من الليل ) وهو خطأ ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( للصوم ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( نية ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا بد له ) ( 6 ) كلمة ( قال ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( كل ليلة ) ( 8 ) في النسخة رقم 14 ( الشافعي وأبو سليمان ) ) ( 9 ) كذا في الأصلين ، ومقتضى الكلام أن يكون ( إذا وافق أهوائهم ) ( 10 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والسنة )