ابن حزم

155

المحلى

أخذ من الزكاة . والثاني : أنهم يلزمهم أن من له الدور العظيمة ، والجوهر ولا يملك مائتي درهم أن يكون فقيرا يحل له أخد الصدقة ! . والثالث : أنه ليس في قوله عليه السلام : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) دليل ولا نص بأن الزكاة لا تؤخذ الا من غنى ولا ترد إلا على فقير ، وإنما فيه أنها تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء فقط ، وهذا حق ، وتؤخذ أيضا بنصوص أخر من المساكين الذين ليسوا أغنياء ، وترد بتلك النصوص على أغنياء كثير ، كالعاملين ، والغارمين ، المؤلفة قلوبهم ، وابن السبيل وإن كان غنيا في بلده ، فهذه خمس طبقات أغنياء ، لهم حق في الصدقة . وقد بين الله تعالى ذلك في الصدقة في تفريقه بينهم ( 1 ) إذ يقول : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) إلى آخر الآية ، فذكر الله تعالى الفقراء ، والمساكين ثم أضاف إليهم من ليس فقيرا ، ولا مسكينا . وتؤخذ الصدقة من المسكين الذي ليس له ( 2 ) الا خمس من الإبل وله عشرة من العيال ، ومن ليس له الا مائتا درهم وله عشرة من العيال ، وممن لم يصف الا خمسة أوسق لعلها لا تساوى خمسين درهما وله عشرة من العيال في عام سنة ( 3 ) . فبطل تعلقهم بالخبر المذكور ، وظهر فساد هذا القول الذي لا يعلم أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم قاله . وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال قال عمر بن الخطاب : إذا أعطيتم ( 4 ) فاغنوا . يعنى من الصدقة ولا نعلم لهذا القول خلافا ( 5 ) من أحد من الصحابة . وروينا عن الحسن : أنه يعطى من الصدقة الواجبة من له الدار والخادم ، إذا كان محتاجا . وعن إبراهيم نحو ذلك . وعن سعيد بن جبير : يعطى منها من له الفرس ، والدار ، والخادم . وعن مقاتل بن حيان : يعطى من له العطاء من الديوان وله فرس .

--> ( 1 ) في النسخة رقم 45 ( في الصدقة بقرينة بينهم ) وهو خطأ بل غلط ( 2 ) في النسخة رقم 45 ( من المساكين الذين ليس لهم ) الخ وما هنا انسب لسياق الكلام ( 3 ) السنة معروفة ، وهي العام ، ولكنهم يستعملونها في معنى السنة المجدبة ، فيقولون : اصابتهم السنة ، وارض سنة ، اي مجدبة على التشبيه بالسنة من الزمان ، ويقولون : اسنتوا ، ولا يستعمل ذلك الا في الجدب ضد الخصب ( 4 ) في النسخة رقم 45 ( أعطيتهم ) وهو خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يعلم لهذا القول خلاف )