ابن حزم
14
المحلى
قال أبو محمد : أبو أويس ضعيف وهي منقطعة مع ذلك . ووالله لو صح شئ من هذا ما ترددنا في الاخذ به ( 1 ) : . قال على : ما نرى المالكيين والشافعيين والحنفيين الا قد انحلت عزائمهم في الاخذ بحديث معاذ المذكور وبصحيفة ابن حزم ، ولا بدلهم من ذلك أو الاخذ بأن لا صدقة في ذهب لم يبلغ أربعين دينار الا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء والزهري ، وسليمان ابن حرب وغيرهم ، وأن يأخذ المالكيون والشافعيون بوجوب الأوقاص في الدراهم وبايجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكاب ، أو التحكم في الدين بالباطل فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا ، وهذه والله أخزى في العاجلة والآجلة والزم وأندم ! والحنيفيون يقولون : ان الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته : والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها ؟ فهلا تركوها وقالوا : لم يتركها لا لفضل علم كان عنده ! . ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الاخبار بأن في زكاة البقر كزكاة الإبل مثلها في الاسناد وواردة بحكم زائد لا يجوز تركه ، وكان الآخذ بتلك آخذا بهذه وكان الآخذ بهذه ، دون تلك عاصيا لتلك . فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة . فان تعلقوا بعلى ومعاذ وأبي سعيد رضي الله عنهم قلنا لهم : الخبر عن معاذ منقطع وعن أبي سعيد لم يروه الا ابن أبي ليلى محمد : وهو ضعيف : وأما عن علي فهو صحيح ولا يصح هذا القول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم سواه . وقد روينا قبل عن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك ولا حجة في قول صاحب إذا خالفه صاحب آخر . ثم إن لججتم في التعلق بعلى ههنا فاسمعوا قول على من هذه الطريق نفسها . حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن
--> ( 1 ) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ، ابن عم مالك بن انس وزوج أخته ، وهو صالح صدوق قال ابن عبد البر : ( لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته ، وإنما عابوه بسوء حفظه وإنه يخالف في بعض حديثه ) وهذا الحديث روى بعضه الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس ، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، ولكنا نوافق ابن جزم على أنه منقطع ، لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابني أبى بكر بن محمد ابن عمرو بم حزم ، وهو حزم محمول على الاتصال ، إذ هو معروف عن محمد بن عمرو عن أبيه عمرو ، بأسانيد أخرى صحيحة