ابن حزم

134

المحلى

وبه أيضا يسقط ما ادعوه من زكاة التجارة في الرقيق ، لأنه عليه السلام أبطل كل زكاة في الرقيق إلا زكاة الفطر . والعجب كل العجب من أن أبا حنيفة وأصحابه أتوا إلى زكاتين مفروضتين ، إحداهما في المواشي ، والأخرى زكاة الفطر في الرقيق : فأسقطوا بإحداهما زكاة التجارة في المواشي المتخذة للتجارة ، وأسقطوا الأخرى بزكاة التجارة في الرقيق ! وحسبك بهذا تلاعبا ! . والعجب أنهم غلبوا ما روى في بعض الأخبار ( في سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة ) ولم يغلبوا ما جاء في بعض الأخبار في أن ( صدقة الفطر على كل حر ، أو عبد صغير ، أو كبير ، أو أنثى من المسلمين ) على ما جاء في سائر الأخبار ( الا صدقة الفطر في الرقيق ) وهذا تحكم فاسد وتناقض ! ولابد من تغليب الأعم على الأخص في كل موضع ، إلا أن يأتي بيان نص في الأخص بنفي ذلك الحكم في الأعم ، وبالله تعالى التوفيق . 706 مسألة فإن كان عبد أو أمة بين اثنين فصاعدا فعلى سيديهما إخراج زكاة الفطر ، يخرج عن كل واحد من مالكيه بقد ر حصته فيه ، وكذلك إن كان الرقيق كثيرا بن سيدين فصاعدا . وقال أبو حنيفة ، والحسن بن حي ، وسفيان الثوري : ليس على سيديه ولا عليه أداء ( 1 ) زكاة الفطر ، وكذلك لو كثر الرقيق المشترك . وقال مالك ، والشافعي : يخرج عنه سيداه بقدر ما يملك كل واحد منهما ، وكذلك لو كثر الرقيق . قال أبو محمد : ما نعلم لمن أسقط عنه صدقة الفطر وعن سيده حجة أصلا ، إلا أنهم قالوا : ليس أحد من سيديه يملك عبدا ، ولا أمة . وقال بعضهم : من ملك بعد الصاع لم يكن عليه أداؤه ، فكذلك من ملك بعض عبد ، أو بعض كل عبد ، أو أمة من رقيق كثير . قال أبو محمد : أما قولهم : لا يملكن عبدا ، ولا أمة فصدقوا ، ولا حجة لهم فيه ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل : يخرجها كل أحد عن عبده وأمته ، وإنما قال : ( 2 ) ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق ) فهؤلاء رقيق ، والعبد المشترك رقيق ، فالصدقة فيه واجبة بنص الخبر المذكور على المسلم وهذا اسم يعم النوع كله وبعضه ، ويقع على الواحد والجميع ، وبهذا النص لم يجز في الرقبة الواجبة نصفا رقبتين ، لأنه لا يقع عليهما ( 3 ) اسم ( رقبة ) والنص جاء بعتق رقبة .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إذا ) وهو خطأ ( 2 ) كلمة ( قال ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليها ) وهو خطأ