ابن حزم

125

المحلى

فقال : ( دقيق أو سلت ( 1 ) ) * ) ومن طريق الليث عن يزيد هو ابن أبي حبيب عن عبد الله ( 2 ) بن عبد الله ابن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد الخدري قال : ( كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ، لا نخرج غيره ) يعنى في زكاة الفطر . قال أبو محمد : ففي بعض هذه الأخبار إبطال إخراج البر جملة ، وفى بعضها إثبات الزبيب ، وفى بعضها نفيه ، واثبات الاقط جملة ، وليس فيها شئ غير ذلك ، وهم يعيبون الاخبار المسندة التي لا مغمز فيها بأقل من هذا الاضطراب ، كحديث ابطال تحريم الرضعة والرضعتين وغير ذلك ( 3 ) . ثم إنه ليس من هذا كله خبر مسند ، لأنه ليس في شئ منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره . ولا عجب أكثر ممن يقول في خبر جابر الثابت : ( كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وحديث أسماء بنت أبي بكر الثابت : ( ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ) : ان هذان ( 4 ) ليسا مسندين ) ، لأنه ليس فيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره ، ثم يجعل حديث أبي سعيد هذا مسدنا على اضطرابه وتعارض رواته فيه ! . فليقل كل ذي عقل : أيما أولى ( 5 ) أن يكون لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بيع رجل من أصحابه أم ولده . أو ذبح فرس في بيت أبى بكر الصديق أو بيت الزبير وبيتاهما مطنبان ( 6 ) ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنته عنده ، على عزة الخيل عندهم وقلتها وحاجتهم إليها ، أم صدقة رجل من المسلمين في بنى خدرة في عوالي المدينة بصاع أقط أو صاع زبيب

--> ( 1 ) طريق سفيان عند أبي داود ( ج 2 ص 29 و 30 ) والنسائي ( ج 5 ص 52 ) والدارقطني ( ص 223 ) قال أبو داود ( زاد سفيان : أو صاعا من دقيق * قال حامد فأنكروا عليه فتركه سفيان ، قال أبو داود : فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة ) وقال الدارقطني : ( قال أبو الفضل : فقال له علي بن المديني - يعنى لسفيان - وهو معنا : يا أبا محمد لا يذكر في هذا الدقيق ، قال : بلى هو فيه ) وهو يدل على أن سفيان شك فيه ، ومرة تركه ، ومرة استوثق منه ، وأيقن ان الزيادة عن تثبت منه ( 2 ) كذا في الأصلين بالتكبير ، وفي النسائي ( ج 5 ص 53 ) ( عبيد الله ) بالتصغير ، وهو على الاختلاف في اسمه ، والذي في أبى داود ( ج 2 ص 29 ) بالتكبير ، وأظنه الراجح ( 3 ) ليس هذا من الاضطراب في شئ ، بل إن بعض الرواة يطيل وبعضهم يختصر ، ومنهم من يذكر شئ ويسهو عن غيره ، وزيادة الثقة مقبولة ، فالواجب جمع كل ما ورد في الروايات الصحيحة ، إذ لا تعارض بينها أصلا ( 4 ) هكذا في النسخة رقم ( 16 ) وهو صحيح عربية ، وفي النسخة رقم ( 14 ) ( هذين ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إنما الأولى ) وما هنا هو الصحيح ( 6 ) تشديد النون المفتوحة ، يعنى إلى جانبه ، واصله المشدود بالاطناب وهي حبال الأخبية