ابن حزم
110
المحلى
فان قالوا : قد روى عن علي : ان فيه الخمس . قلنا : أنتم أول مخالف لهذا الحكم إن كان حجة ، لان الخبر إنما هو في رجل استخرج معدنا فباعه بمائة شاة واخرج المشترى منه ثمن ألف شاة ، فرأى على الخمس ( 1 ) على المشترى ، لا على المستخرج له . وأما من رأى فيه الزكاة فاحتجوا بحديث مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية وهي في ناحية الفرع ) ( 2 ) قال : فتلك المعادن لا يؤخذ منها الا الزكاة إلى اليوم . قال أبو محمد : وليس هذا بشئ ( 3 ) لأنه مرسل ، وليس فيه مع ارساله الا اقطاعه عليه السلام تلك المعادن فقط ، وليس فيه أنه عليه السلام أخذ منها الزكاة . ثم لو صح لكان المالكيون أول مخالف له ، لأنهم رأوا في الندرة تصاب فيه بغير كبير ( 4 ) عمل الخمس ، وهذا خلاف ما في هذا الخبر . ويسألون أيضا عن مقدار ذلك العمل الكبير ( 5 ) وحد الندرة ؟ ولا سبيل إليه الا بدعوى لا يجوز الاشتغال بها . فظهر أيضا فساد هذا القول وتناقضه . وقالوا أيضا : المعدن كالزرع ( 6 ) ، يخرج شئ بعد شئ . قال على : قياس المعدن على الزرع كقياسه على الركاز ، وكل ذلك باطل ، ولو كان القياس حقا لتعارض هذان القياسان ، وكلاهما فاسد ، أما قياسه على الركاز فيلزمهم ذلك في كل معدن ، والا فقد تناقضوا ، واما قياسه على الزرع فيلزمهم أن يراعوا فيه خمسة أوسق ( 7 ) ، والا فقد تناقضوا ، ويلزمهم أيضا ان يقيسوا كل معدن من حديد أو نحاس على الزرع . واحتج كلتا الطائفتين بالخبر الثابت من طريق مسلم عن قتيبة : ثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع ثنا عبد الرحمن بن أبي نعم ( 8 ) قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : ( بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها ،
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فرأى الخمس ) والزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) القبيلة - بفتح القاف والباء الموحدة - ناحية من ساحل البحر بينهما وبين المدينة خمسة أيام ، والفرع - بضم الفاء واسكان الراء - قرية على ثمانية برد من المدينة ، وضبط في النسخة رقم ( 14 ) بضم الراء وهو خطا وانظر الكلام على هذا الحديث وطرقه في كتاب الخراج ليحيى ابن آدم رقم 294 ومسند أحمد ( ج 1 ص 306 ) وطبقات ابن سعد ( ج 1 ق 2 ص 25 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهذا ليس بشئ ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( كثير ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( كالمعدن كالزرع ) وهو خطا ( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قيمة خمسة أوسق ) ( 8 ) نعم - بضم النون واسكان العين المهملة ، وفي النسخة رقم ( 16 ) ( نعيم ) وهو تصحيف