ابن حزم
86
المحلى
واحتج المخالفون بخبر فيه النهى عن صلاة الامام في مكان ارفع من مكان المأمومين وهو خبر ساقط ، انفرد به زياد بن عبد الله البكائي ، وهو ضعيف ( 1 ) * والخبر الذي أوردنا اجماع من الصحابة بحضرة رسول الله صلى الله وسلم فهذا هو الحجة لا الباطل الملفق * وقال بعض المخالفين . هذا من الكبر * قال علي . هذا باطل ويعكس عليهم في اجازتهم صلاة المأمومين في مكان ارفع من مكان الامام فيقال لهم . هذا كبر من المأمومين ولا فرق ؟ ! ويلزمهم على هذا ان يمنعوا أيضا من صلاة الامام متقلدا سيفا ولابس درع ؟ فهذا ادخل في الكبر من صلاته في مكان عال ! * وبمثل قولنا يقول أحمد بن حنبل والليث بن سعد والبخاري وغيرهما ، وبالله تعالى التوفيق *
--> ( 1 ) البكائي بفتح الباء وتشديد الكاف نسبة إلى بطن من بنى عامر بن صعصعة ، وزياد هذا ثقة صدوق ، وقد ضعفه بعضهم من قبل حفظه وهو راوي السيرة عن إسحاق ثم رواها عنه ابن هشام ، وحديثه هذا رواه الدارقطني ( ص 197 ) والحاكم ( ج 1 ص 210 ) من طريق زياد بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال ( صلى حذيفة بالناس بالمدائن فتقدم فوق دكان فاخذ أبو مسعود بمجامع ثيابه فمده فرجع فلما قضى الصلاة قال له أبو مسعود ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يقوم الامام فوق ويبقى الناس خلفه ؟ قال فلم ترني أجبتك حين مددتني ؟ ) هذا لفظ الحاكم قال الدارقطني ( لم يروه غير زياد البكائي ) وقد تبعه ابن حزم في دعوى انفراد زياد به وقد أخطأ كلاهما فرواه أبو داود ( ج 1 ص 232 ) والحاكم ( ج 1 ص 210 ) من طريق يعلي بن عبيد عن الأعمش وليس فيه التصريح بالرفع بل قال أبو مسعود ( ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ) أو ( ألم تعلم أنه كان ينهى عن ذلك ) ويعلى ثقة حجة ، ومثل هذا محمول على أنه مرفوع وقد فسرته رواية زياد وكل رواية منهما زادت الأخرى قوة ولذلك قال الحاكم ( حديث صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي ونقل ابن حجر في التلخيص ( ص 128 ) تصحيحه أيضا عن ابن خزيمة وابن حبان