ابن حزم
34
المحلى
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . فإذا كان من حرم الله عليه الدخول إلى مكان ما ، والإقامة فيه ، ولباس ثوب ما ، والتصرف فيه ، أو استعمال شئ ما : ففعل في صلاته كل ما حرم عليه فلم يصل كما أمر ، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل أصلا ، والصلاة طاعة وفريضة ، قيامها وقعودها والإقامة فيها ، وبعض اللباس فيها ، فإذا قعد حيث نهى عنه أو عمل متصرفا فيما حرم ، أو استعمل ما حرم عليه : فإنما أتي بعمل معصية وقعود معصية ، ومن الباطل أن تنوب المعصية المحرمة عن الطاعة المفترضة ، وأن يجزئ الضلال والفسوق عن الهدى والحق * وقد عارض ذلك بعض المتعسفين فقال : يلزمكم إذا طلق في شئ مما ذكرتم ، أو أعتق فيه ، أو نكح فيه ، أو باع فيه ، أو اشترى ، أو وهب أو تصدق : أن تنقضوا كل ذلك ، وكذلك من صبغ لحيته بحناء مغصوبة ثم صلى ، ومن تعلم القرآن من مصحف مسروق أن ينساه ، أو علمه إياه عبد آبق ، وأكثروا من مثل هذه الحماقات ، وقالوا : كل من ذكرتم بمنزلة من صلى مصرا على الزنا وقتل النفس وشرب الخمر والسرقة ولا فرق * قال علي : ليس شئ مما قالوا من باب ما قلنا ، لان الصلاة لابد فيها من إقامة في مكان واحد ، ومن جلوس مفترض ، ومن ستر عورة ، ومن ترك كل عمل لم يبح له في الصلاة ، ومن زمان محدود مؤقت لها ، ومن مكان موصوف لها ، ومن ماء يتطهر به أو تراب يتيمم به ان قدر على ذلك ، هذا ما لا خلاف فيه بيننا وبينهم ، ولا بين أحد من أهل الاسلام * وليس الطلاق ولا النكاح ولا العتاق ولا البيع ولا الهبة ولا الصدقة ولا تعلم القرآن : معلقا بشئ مما ذكرنا ، ولا مأمورا فيه بهيئة ما ، ولا بجلوس ولا بد ، ولا بقيام على صفة ، ولا بمكان موصوف ، لكن كل هذه الاعمال أيضا محتاجة ولا بد إلى ألفاظ موضوعة ، أو أعمال محدودة ، وأوقات محدودة ، فكل من أتى بالصلاة أو النكاح أو