ابن حزم
32
المحلى
قال ابن جريج : قلت لعطاء : أتكره أن تصلى وسط القبور أو إلى قبر ؟ قال : نعم ، كان ينهي عن ذلك ، لا تصل وبينك وبين القبلة قبر ، فإن كان بينك وبينه سترة ذراع فصل * قال ابن جريج : وسئل عمرو بن دينار عن الصلاة وسط القبور فقال : ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلعنهم الله ) * قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : لا أعلمه إلا أنه كان يكره الصلاة وسط القبور كراهية شديدة * وعن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا إذا خرجوا في جنازة تنحوا عن القبور للصلاة * وقال أحمد بن حنبل : من صلى في مقبرة أو إلى قبر أعاد أبدا * قال علي : فهؤلاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وأنس وابن عباس ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم * قال علي : وكره الصلاة إلى القبر وفى المقبرة وعلى القبر أبو حنيفة والأوزاعي وسفيان ولم ير مالك بذلك بأسا ، واحتج له بعض مقلديه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء * قال علي : وهذا عجب ناهيك به ، أن يكون هؤلاء القوم يخالفون هذا الخبر فيما جاء فيه ، فلا يجيزون أن تصلى صلاة الجنازة على من قد دفن ثم يستبيحون ( 1 ) بما ليس فيه منه أثر ولا إشارة مخالفة السنن الثابتة ، ونعوذ بالله من الخذلان * قال علي : وكل هذه الآثار حق ، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا ، إلا صلاة الجنازة فإنها تصلى في المقبرة وعلى القبر الذي قد دفن صاحبه ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نحرم ما نهى عنه ، ونعد من القرب إلى الله تعالى أن نفعل مثل ما فعل ، فأمره ونهيه حق ، وفعله حق ، وما عدا ذلك فباطل ، والحمد لله رب العالمين * وأما قولنا أن يرجع من لم يجد موضعا غير ما ذكرنا ، فإنه لم يجد موضعا تحل فيه الصلاة ، وكذلك لو وجد زحاما لا يقدر معه على ركوع ولا سجود *
--> ( 1 ) في نسخة ( يستجيزون )