ابن حزم

256

المحلى

صلاة الوسطى صلاة العصر فليست هذه الرواية دون الأولى ، فقد اختلف على أبي ابن كعب أيضا * وأما خبر عائشة فإننا روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن أبي سهل ( 1 ) محمد بن عمرو الأنصاري عن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين قالت : الصلاة الوسطى صلاة العصر : فهذه أصح رواية عن عائشة ، وأبو سهل ( 2 ) محمد بن عمرو الأنصاري ثقة . روى عنه ابن مهدي ووكيع ومعمر وعبد الله بن المبارك وغيرهم ( 3 ) * فبطل التعلق بشئ مما ذكرنا قبل ، إذ ليس بعض ما روى عن هؤلاء المذكورين بأولى من بعض ، والواجب الرجوع إلى ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وقد ذكرنا انه لم يصح عنه عليه السلام إلا أن الصلاة الوسطى صلاة العصر * فان قيل : فكيف تصنعون أنتم في هذه الروايات التي أوردت عن حفصة وعائشة وأم سلمة وأبي وابن عباس - ؟ : التي فيها ( وصلاة العصر ) والتي فيها ( صلاة العصر ) عنهم بلا واو حاشا حفصة ( 4 ) : وكيف تقولون في القراءة بهذه الزيادة ، وهي لا تحل القراءة بها اليوم ؟ * فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : إن الذي يظن من اختلاف الرواية في ذلك فليس اختلافا بل المعنى في ذلك مع الواو ومع إسقاطها سواء ، وهو أنها تعطف ( 5 ) الصفة على الصفة ، لا يجوز غير ذلك ، كما قال الله تعالى ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) فرسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( أبى سهيل ) في الموضعين وهو خطأ ( 2 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( أبى سهيل ) في الموضعين وهو خطأ ( 3 ) أبو سهل هذا ضعيف . وقد روى الطبري هذا الأثر عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن محمد بن عمرو ( ج 2 ص 343 ) ولكن وقع فيه ( عن محمد بن عمرو وأبى سهل الأنصاري ) فجعلهما اثنين وهو خطأ مطبعي . ورواه أيضا من طريقين عن قتادة عن أبي أيوب عن عائشة . وأبو أيوب هو المراغي الأزدي وهو ثقة ، وسيذكر المؤلف هذه الرواية * ( 4 ) بل حفصة روى عنها أيضا باسناد صحيح كما سبق عن الطبري - أنها قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) وقد روى الطبري أيضا باسناد صحيح ( ج 2 ص 349 ) عن نافع قال : ( فقرأت ذلك المصحف - يعنى مصحف حفصة - فوجدت فيه الواو ) وهذا يدل على أن رواية اثبات الواو إنما هي على معنى التفسير للصلاة الوسطى ( 5 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( لعطف )