ابن حزم

251

المحلى

صلى الله عليه وسلم ( من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) * وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، يجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ) * قال علي : قد شاركها في هذا صلاة العصر ، وليس في هذا بيان بأن إحداهما هي الصلاة الوسطى . وكذلك القول في قوله عليه السلام : ( ان استطعتم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ) ومن صلى البردين ( 1 ) دخل الجنة ) ولا فرق * وذكروا قول الله تعالى ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * وهذا لا بيان فيه بأنها الوسطى ، لأنه تعالى أمر في هذه الآية بغير الصبح كما أمر بصلاة الصبح قال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا ) فالامر بجميعها سواء ، وقد صح ان الملائكة تتعاقب في الصبح والعصر ، فقرآن العصر مشهود كقرآن الفجر ولا فرق ، وليس في قوله تعالى : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) دليل على أن قرآن غير الفجر من الصلوات ليس مشهودا ، حاشا لله من هذا بل كلها مشهود بلا شك * واحتجوا بأنها أصعب الصلوات على المصلين ، في الشتاء للبرد ، وفى الصيف للنوم وقصر الليالي * قال علي : وهذا لا دليل فيه أصلا على أنها الوسطى ، والظهر يشتد فيها الحر حتى تكون أصعب الصلوات كما قال زيد بن ثابت * قال على : هذا كل ما احتجوا به ، ليس في شئ منه حجة ، وإنما ظنون كاذبة ، وقد قال تعالى . ( ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) وقال عليه السلام ( إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ) ولا يحل الاخبار عن مراد الله تعالى بالظن الكاذب ، معاذ الله من ذلك * وقد قال قوم : نجعل كل صلاة هي الوسطى ! * قال علي : وهذا لا يجوز ، لان الله تعالى خص بهذه الصفة صلاة واحدة ، فلا يحل حملها

--> ( 1 ) بفتح الموحدة واسكان الراء ، ويقال ( الابردان ) وهما الغداة والعشي . وهذا الحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى مرفوعا