ابن حزم
237
المحلى
وهو قول أحمد بن حنبل وأبي سليمان وغيرهما * وقال مالك : لا تصلى فيه جماعة أخرى إلا أن لا يكون له امام راتب . واحتج له مقلدوه بأنه قال هذا قطعا لان يفعل ذلك أهل الأهواء * قال علي : ومن كان من أهل الأهواء لا يرى الصلاة خلف أئمتنا فإنهم يصلونها في منازلهم ، ولا يعتدون بها في المساجد مبتدأة أو غير مبتدأة مع امام من غيرهم ، فهذا الاحتياط لا وجه له ، بل ما حصلوا الا على استعجال المنع مما أوجبه الله تعالى من أداء الصلاة في جماعة خوفا من امر لا يكاد يوجد ممن لا يبالي باحتياطهم * ولقد أخبرني يونس بن عبد الله القاضي قال : كان محمد بن يبقي بن زرب القاضي ( 1 ) إذا دخل مسجدا قد جمع فيه امامه الراتب وهو لم يكن صلى تلك الصلاة بعد جمع بمن معه في ناحية المسجد * قال علي : القصد إلى ناحية المسجد بذلك عجب آخر * قال علي : وأما نحن فان من تأخر عن صلاة الجماعة لغير عذر ، لكن قلة اهتبال ، أو لهوى ، أو لعداوة مع الامام - : فإننا ننهاه ، فان انتهى والا أحرقنا منزله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * والعجب أن المالكيين يقولون : فان صلوها فيه جماعة أجزأتهم فيالله ! ويا للمسلمين ! أي راحة لهم في منعهم من صلاة جماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ؟ وهي عندهم جازية عمن صلاها فأي اختيار أفسد من هذا ؟ * وروينا عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الجعد أبي عثمان ( 2 ) قال : جاءنا أنس بن مالك عند الفجر وقد صلينا فأقام وأم أصحابه * وروينا أيضا : انه كان معه نحو عشرة من أصحابه فأذن وأقام ثم صلى بهم ، وروينا أيضا من طريق معمر وحماد بن سلمة عن أبي عثمان عن انس ، وسماه حماد فقال : في مسجد بنى رفاعة * وعن ابن جريج قلت لعطاء : نفر دخلوا مسجد مكة خلاف الصلاة ( 3 ) ليلا أو نهارا ،
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ويحرر ( 2 ) هو الجعد بن دينار اليشكري البصري . ( 3 ) أي بعد الصلاة ، وله شواهد في اللسان