ابن حزم

223

المحلى

لضرورة لا يقدر على غير ذلك معها . وبالله تعالى التوفيق * 493 - مسألة ولا يحل لاحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به في المصحف ، لا في فريضة ولا نافلة ، فان فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما بحاله عالما بأن ذلك لا يجوز * قال علي : من لا يحفظ القرآن فلم يكلفه الله تعالى قراءة ما لا يحفظ ، لأنه ليس ذلك في وسعه ، قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فإذا لم يكن مكلفا ذلك فتكلفه ما سقط عنه باطل ، ونظره في المصحف عمل لم يأت بإباحته في الصلاة نص ، وقد قال عليه السلام : ( ان في الصلاة لشغلا ) * وكذلك صلاة من صلى معتمدا على عصا أو إلى حائط لضعفه عن القيام لأنه لم يؤمر بذلك ، وحكم من هذه صفته ان يصلى جالسا ، وليس له ان يعمل في صلاته ما لم يؤمر به ، ولو كان ذلك فضلا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بذلك ، لكنه لم يفعله ، بل صلى جالسا إذ عجز عن القيام ، وامر بذلك من لا يستطيع ، فصلاة المعتمد مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه السلام : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وغيرهما * 494 - مسألة ومن نسي صلاة فرض - أي صلاة كانت فوجد اماما يصلى صلاة أخرى أي صلاة كانت في جماعة ففرض عليه ولا بد أن يدخل فيصلى التي فاتته ، وتجزئه ، ولا نبالي باختلاف نية الإمام والمأموم . * وجائز صلاة الفرض خلف المتنفل ، والمتنفل خلف من يصلى الفرض ، وصلاة فرض خلف من يصلى صلاة فرض أخرى كل ذلك حسن وسنة * ولو وجد المرء جماعة تصلى التراويح في رمضان ، ولم يكن صلى العشاء الآخرة ، فليصلها معه ، ينوى فرضه ، فإذا سلم الامام ولم يكن هو أتم صلاته فلا يسلم ، بل يقوم ، فان قام الامام إلى الركعتين قام هو أيضا فائتم به فيهما ، ثم يسلم بسلام الامام . وكذلك لو ذكر صلاة فائتة * وجائز أن يصلى امام واحد بجماعتين فصاعدا في مساجد شتى صلاة واحدة ، هي لهم فرض ، وكلها له نافلة سوى التي صلى أولا ، وكذلك من صلى صلاة فرض في جماعة فجائز له أن يؤم في تلك الصلاة جماعة أخرى ،