ابن حزم
202
المحلى
وبقولنا قال الأئمة * روينا عن معمر عن الزهري : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عمر ابن الخطاب ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، فكان عمر يقول لها : والله انك لتعلمين ما أحب هذا ، فقالت : والله لا انتهى حتى تنهاني ، فقال عمر : فانى لا أنهاك ، قال : فلقد طعن عمر يومئذ وانها لفي المسجد ( 1 ) * قال علي : ولو رأى عمر صلاتها في بيتها أفضل لكان أقل أحواله أن يخبرها بذلك ويقول لها : إنك تدعين الأفضل وتختارين الأدنى ، لا سيما مع أنى لا أحب لك ذلك ، فما فعل ، بل اقتصر على اخبارها بهواه الذي لا يقدر على صرفه ، ومن الباطل أن تختار - وهي صاحبة ، ويدعها هو - ان تتكلف اسخاط زوجها فيما غيره أفضل منه ، فصح انهما رأيا الفضل العظيم الذي يسقط فيه موافقة رضا الزوج ، وأمير المؤمنين وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجها إلى المسجد في الغلس وغيره ، وهذا في غاية الوضوح لمن عقل * وروينا من طريق هشام بن عروة : ان عمر بن الخطاب امر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان ( 2 ) * ومن طريق عرفجة : ان علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان ، فيجعل للرجال إماما ، وللنساء اماما ، قال عرفجة : فأمرني فأممت النساء ( 3 ) مع ما ذكرنا من شدة عضب ابن عمر على ابنه إذ قال إنه يمنع النساء من الخروج إلى الصلاة * فهؤلاء أئمة المسلمين بحضرة الصحابة ، ثم على هذا عمل المسلمين في أقطار الأرض جيلا بعد جيل . وبالله تعالى التوفيق * 486 - مسألة ومن العذر للرجال في التخلف عن الجماعة في المسجد : المرض ، والخوف ، والمطر ، والبرد ، وخوف ضياع المال ، وحضور الاكل ، وخوف ضياع المريض أو الميت ، وتطويل الامام حتى يضر بمن خلفه ، وأكل الثوم أو البصل أو الكراث ما دامت الرائحة باقية ، ويمنع آكلوها من حضور المسجد ، ويؤمر باخراجهم منه ولا بد ، ولا يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء ، لا مجذوم ولا أبخر ولا ذو عاهة ولا امرأة بصغير معها * فأما المرض والخوف فلا خلاف في ذلك ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا
--> ( 1 ) سبق الكلام عليه في ( ج 3 ص 139 ) ( 2 ) سبق في ( ج 3 ص 138 و 139 ) ( 3 ) وسبق هذا أيضا في ( ج 3 ص 140 )