ابن حزم
20
المحلى
لا خلاف فيه من أحد من الأمة * فمن نسي سجدة واحدة وقام عند نفسه إلى ركعة ثانية فان الركعة الأولى لم تتم ، وصار قيامه إلى الثانية لغوا ليس بشئ ، ولو تعمده ذاكرا لبطلت صلاته ، حتى إذا ركع ورفع فكل ذلك لغو ، لأنه عمله في غير موضعه نسيانا ، والنسيان مرفوع * فإذا سجد تمت له حينئذ ركعة بسجدتيها * ولو نسي من كل ركعة من صلاته سجدة لكان إن كانت الصبح أو الجمعة أو الظهر أو العصر أو العتمة في السفر قد صحت له ركعة ، فليأت بأخرى ثم يسجد للسهو . وإن كان ذلك في المغرب فكذلك أيضا ، وليسجد سجدة واحدة ثم يقوم إلى الثانية ، فإذا أتمها جلس ثم قام إلى الثالثة ثم يسجد للسهو . وإن كانت الظهر أو العصر أو العتمة في الحضر فقد صحت له ركعتان كما ذكرنا ، فعليه أن يأتي بركعتين ثم يسجد للسهو * برهان ذلك قول الله تعالى : ( إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) فصح يقينا أن كل عمل عمله المرء في موضعه كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معتد له به ، وكل عمل عمله المرء في غير موضعه الذي أمره به عليه السلام فيه فهو رد . وهذا نص قولنا ولله تعالى الحمد . وقال بهذا الشافعي وداود وغيرهما * وقال مالك : يلغى قيامه في الأولى وركوعه ورفعه والسجدة التي سجدها ويعتد بالثانية . وهذا خطأ لما ذكرنا ، لأنه اعتد له بقيام فاسد وركوع فاسد ورفع فاسد ، وضع كل ذلك حيث لا يحل له ، وحيث له وضعه عامدا لبطلت صلاته بلا خلاف من أحد ، وألغى له قياما وركوعا ورفعا وسجدة أداها باجماع الأمة ، وهو معهم كما أمره الله تعالى * فان قيل : أردنا أن لا يحول بين السجدتين بعمل * قلنا : قد أجزتم له أن يحول بين الاحرام للصلاة وبين القيام والقراءة المتصلين بها بعمل أبطلتموه ، فما الفرق ؟ ! وقد حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أعمال صلاته ناسيا بما ليس منها ، من سلام وكلام ومشى واتكاء ودخوله منزله ، ولم يضر ذلك ما عمل من صلاته شيئا ، فالحيلولة بينهما إذا كانت بنسيان لا تضر * فان قيل : إنه لم ينو بالسجدة أن تكون من الركعة الأولى ، وإنما نواها من الثانية ، والأعمال بالنيات