ابن حزم
194
المحلى
قلنا : لا ننكر تخصيص ما شاء الله تعالى تخصيصه إذا ورد النص بذلك ، وإنما ننكره بالرأي والظن والدعوى ، وقد يكتب له القيام كما في الحديث ، ويضاعف الاجر للقائم عشرة أمثال قيامه ، فهذا ممكن موافق لسائر النصوص . وبالله تعالى التوفيق * فان ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الناس في بيته وهو منفك القدم وفي منزل أنس * قلنا : نعم ، وهو معذور عليه السلام بانفكاك قدمه ، ولا يخلوا الذين معه من أن يكونوا جميع أهل المسجد فصلوا هنالك فهنالك كانت الجماعة ، وهذا لا ننكره ، أو من أن يكونوا ممن لزمه الكون معه عليه السلام لضرورة فهذا عذر ، وتكون إمامته في منزل أنس في غير وقت صلاة فرض ، لكن تطوعا * وكل هذا لا يعارض به ما ثبت من وجوب فرض الصلاة في جماعة ، ووجوب إجابة داعى الله تعالى في قوله ( حي على الصلاة ) * وقال الشافعي : هي فرض على الكفاية * قال علي : وهذه دعوى بلا برهان ، وإذ أقر بأنها فرض ثم ادعى سقوط الفرض لم يصدق إلا بنص * وقد قال : بمثل هذا جماعة من السلف * روينا عن أبي هريرة انه رأى إنسانا خرج من المسجد بعد النداء فقال : ( أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) * وروينا عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه قال : ( حافظوا على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن ، فإنهن من سنن الهدى ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنهن الا منافق بين النفاق ولقد رأيتنا وأن الرجل يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم أحد الا له مسجد في بيته ، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم ) ( 2 ) * ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن أبي حصين عن أبي بردة بن أبي موسى
--> ( 1 ) سبق هذا في المسألة 328 ( ج 3 ص 147 ) ( 2 ) هذا لفظ أبى داود ( ج 1 ص 215 و 216 ) ورواه مسلم ( ج 1 ص 181 ) نحو هذا ورواه غيرهما