ابن حزم

184

المحلى

ولا يجوز أن يلزم أحد إلا ما نحن على يقين من أن الله تعالى ألزمه إياه ، فسقط أيضا قولهما ، لأنهما دخلا في بعض ما أنكرا على غيرهما . * قال علي وبرهان صحة قولنا هو أن الله تعالى إنما أوجب عليه صلاة واحدة فقط ، لا يدري أي صلاة هي ؟ فلا يقدر البتة على نية لها بعينها ، ولا بد له من نية مشكوك فيها أي صلاة هي ، فينوي انه يؤدى الصلاة التي فاتته التي يعلمها الله تعالى ، فيصلى ركعتين ثم يجلس ويتشهد فإذا أتم تشهده فقد شك : أتم صلاته التي هي عليه إن كانت الصبح أو إن كانت صلاة تقصر في السفر ؟ أم صلى بعضها كما أمر ولم يتمها ، إن كانت صلاة تتم في الحضر ؟ أو كانت المغرب ؟ فإذا كان في هذه الحال فقد دخل في جملة من أمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر كم صلى ؟ ان يصلى حتى يكون على يقين من التمام ، وعلى شك من الزيادة ، فيقوم إلى ركعة ثالثة ولابد ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية منها فقد شك : هل أتم صلاته التي عليه إن كانت المغرب فيقعد حينئذ ؟ أم بقيت عليه ركعة ، إن كانت الظهر أو العصر أو العتمة في حضر ، فإذا صار في هذا الحال فقد دخل في جملة من أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر كم صلى ؟ بأن يصلى حتى يكون على يقين من التمام وعلى شك من الزيادة ، فعليه ان يقوم إلى رابعة ، فإذا أتمها وجلس في آخرها وتشهد فقد أيقن بالتمام بلا شك ، وحصل في شك من الزيادة ، فليسلم حينئذ ، وليسجد كما أمره الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو الحق المقطوع على وجوبه . والحمد لله رب العالمين * ويدخل على زفر والمزني في الزامهما إياه جلسة في الثالثة انهما ألزماه افراد النية في تلك الجلسة أنها للمغرب خاصة ، وهذا خطأ لأنه اعمال يقين فيما لا يقين فيه * فان أيقن أنها من سفر صلى صلاة واحدة كما ذكرنا ، يقعد في الثانية ثم في الثالثة ويسلم ثم يسجد للسهو * قال علي : فان نسي ظهرا وعصرا لا يدري ؟ أمن يوم واحد أم من يومين أو يدري صلاهما فقط ولا يبالي أيهما قدم ؟ لأنه لم يوجب عليه غير ذلك نص سنة ولا قرآن ولا اجماع ولا قياس ولا قول صاحب ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان * وقال المالكيون : ان لم يدر أهي من يوم أم من يومين ؟ فليصل ثلاث صلوات اما ظهرا بين عصرين واما عصرا بين ظهرين