ابن حزم

157

المحلى

463 مسألة فان رعف أحد ممن ذكرنا في صلاة كما ذكرنا فان أمكن أن يسد أنفه وأن يدع الدم يقطر على ما بين يديه ، بحيث لا يمس له ثوبا ولا شيئا من ظاهر جسده ، فعل وتمادى على صلاته ، ولا شئ عليه * برهان ذلك : أن الرعاف ليس حدثا على ما ذكرنا قبل ، فإذ ليس حدثا ولا مس له الدم ثوبا ولا ظاهر جسد فلم يعرض في طهارته ولا في صلاته شئ * فان مس الدم شيئا من جسده أو ثوبه فامكنه غسل ذلك غير مستدبر القبلة فليغسله وهو متمادي في صلاته ، وصلاته تامة ، وسواء مشى إلى الماء كثيرا أو قليلا * برهان ذلك : أن غسل النجاسة واجتناب المحرمات فرض بلا خلاف ، فهو في مشيه لذلك وفي عمله لذلك مؤدى فرض ، ولا تبطل الصلاة بأن يؤدى فيها ما أمر بأدائه ، لأنه لم يخالف ، بل صلى كما أمر ، ومن فعل ما أمر به فهو محسن . وقد قال تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) * فان عجز عن ذلك : صلى كما هو ، وصلاته تامة ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فثبت انه لا يكلف ما لا يستطيع * فان تعمد استدبار القبلة لذلك : بطلت صلاته ، لأنه مخالف ما افترض الله تعالى عليه قاصدا إلى ذلك * وقال مالك : إن أصابه الرعاف قبل أن يتم ركعة بسجدتيها قطع صلاته وابتدأ ، وان أصابه بعد أن أتم ركعة بسجدتيها فليخرج فليغسل الدم ويرجع فيبنى * قال علي : وهذا تقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة ، لا صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول صاحب ولا قياس ، وما كان كذلك فلا معنى للاشتغال به * ( 1 ) 464 مسألة ومن زوحم حتى فاته الركوع أو السجود أو ركعة أو ركعات : وقف كما هو ، فان أمكنه أن يأتي بما فاته فعل ، ثم اتبع الامام حيث يدركه وصلاته تامة ، ولا شئ عليه غير ذلك ، فإن لم يقدر على ذلك إلا بعد سلام الامام بمدة قصيرة أو طويلة - فعل كذلك أيضا ، وصلاته تامة والجمعة وغيرها سواء في كل ما ذكرنا * فلو أدرك مع الامام ركعة صلاها وأضافها إلى ما كان صلى ، ثم أتم صلاته ، ولا شئ

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( للاشتغال فيه )