ابن حزم

75

المحلى

وكره قتل البرغوث والقملة في الصلاة ، ولم يرها تبطل وان تعمد ذلك ( 1 ) وأجاز للمصلى رمى العصفور في الصلاة ، ولم يرها تبطل بذلك * وأمر المحارب أن يصلى ايماء ، فان ابتدأ الصلاة راكبا لخوف ثم أمن فنزل ، أو ابتدأها نازلا ( 2 ) ثم خاف فركب : بنى في كل ذلك ، وصلاته تامة * وقال الشافعي : إن اضطر المحارب إلى القتال ، فله أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة ، فان تابع الضرب والطعن بطلت صلاته . فان صلى مبتدئا للصلاة وهو راكب ثم أمن فنزل بنى على صلاته ، إلا أن يحول وجهه عن القبلة فتبطل صلاته . فان بدأ الصلاة نازلا ثم حدث خوف فركب بطلت صلاته وابتدأها * قال : ومن خرج من بين أسنانه طعام يجرى مجرى الريق فابتلعه ولم يملك غير ذلك فصلاته تامة ، فان مضغه بطلت صلاته ولم ير التسبيح ولا التصفيق ينقصان الصلاة . ورأي قتل الحية والعقرب في الصلاة مباحا ، وكل عمل خفيف جاء بمثله أثر لم يقطعها . ورأي العمل الكثير والمشي الكثير بالنسيان يبطل الصلاة * قال علي : وهذه كلها أقوال ( 3 ) متناقضة متخاذلة بلا برهان * وأعجب ذلك ( 4 ) الفرق بين العمل القليل والكثير بلا دليل . ثم ما هو القليل وما هو الكثير ؟ ! وقد علمنا أنه لا قليل إلا وهو كثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه ، ولا كثير إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه . وكل ذلك رأى فاسد بلا برهان ، لا من قرآن ولا من سنة ، لا صحيحة ولا سقيمة ، ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب ولا احتياط ولا رأى يصح ! * فمن الأشياء المباحة في الصلاة الالتفات لمن أحس بشئ *

--> ( 1 ) في اليمنية ( ولم يرها تبطل بذلك ) ( 2 ) في اليمنية ( وأما المحارب أن يصلى ايماء كان ابتداء الصلاة راكبا لخوف ثم أمن فنزل أراها نازلا ) وهو كلام لا معنى له ( 3 ) في اليمنية ( كل هذه أقوال ) ( 4 ) في المصرية ( وأعجب من ذلك ) وهو خطأ *