ابن حزم
41
المحلى
التطوع في المسجد بعد الفريضة ؟ فقال : إني لأكرهه بينما هم جميعا إذا اختلفوا * وعن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن العباس بن سعد ( 1 ) قال : أدركت الناس زمان عثمان بن عفان وهم يصلون الركعتين بعد المغرب في بيوتهم * والتطوع بعد الجمعة وبعد سائر الصلوات سواء فيما ذكرنا . وكل ذلك جائز في المسجد أيضا * وقال أبو حنيفة وأصحابه : كل ذلك في المسجد أفضل * وقال مالك كل ذلك في المسجد أفضل إلا بعد الجمعة فإنه كره التطوع في المسجد بعد الجمعة . واحتج بعض أصحابه بأن هذا خوف الذريعة في أن يقضيها أهل البدع الذين لا يعتدون بالصلاة مع الأئمة * قال على : وهذا غاية في الفساد من القول لان المبتدع يفعل مثل ذلك أيضا في مساجد الجماعات بسائر الصلوات ولافرق . وأيضا : فهم قادرون على أن ينصرفوا إلى بيوتهم فيقضونها هنالك * روينا من طريق أبى داود : ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني عطاء : أنه رأى ابن عمر يصلى بعد الجمعة ، فينماز ( 2 ) عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلا غير كثير ، فيركع ركعتين ثم يمشى أنفس ( 3 ) من ذلك فيصلى أربع ركعات ( 4 ) ، رأيته يصنع ذلك مرارا * وعن محمد بن المثنى : ثنا المعتمر بن سليمان التيمي قال سمعت عطاء بن السائب يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كان ابن مسعود يعلمنا أن نصلى بعد الجمعة
--> ( 1 ) في المصرية ( عن ابن العباس بن سعد ) وأظنه خطأ وانه هو العباس بن سهل بن سعد ، لأنه أدرك زمن عثمان ويروى عنه محمد بن إسحاق ( 2 ) بالنون والميم والزاي : انفعال من الميز وهو الفصل ، ومعنى ينماز عن مصلاه : يتحول عن مقامه الذي صلى فيه ( 3 ) أي افسح وابعد قليلا ( 4 ) في أبى داود ( ج 1 : ص 440 ) فيركع أربع ركعات *