ابن حزم

253

المحلى

يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا قبلها ولا بعدها وعن أبي هريرة مثل هذا نحو هذا ؟ ( 1 ) * قال علي : وهذا كله لا حجة فيه لأنه ليس في شئ من هذه الأخبار نهى من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وإنما فيها : أنه عليه السلام كان لا يقرؤها * وقد عارضت هذه الأخبار أخبار أخر منها ما روينا من طريق أحمد بن حنبل : حدثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن انس قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم : ) ورويناه أيضا : ( فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم ) * فهذا يوجب أنهم كانوا يقرؤنها ويسرون بها ، وهذا أيضا الايجاب فيه لقراءتها ، وكذلك سائر الأخبار * قال علي : والحق من هذا ان النص قد صح بوجوب قراءة أم القرآن فرضا ، ولا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أن هذه القراءات حق كلها مقطوع به ، مبلغة كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بنقل الملوان ( 2 ) فقد وجب إذ كلها حق ان يفعل الانسان في قراءته أي ذلك شاء ، وصارت ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في قراءة صحيحة آية من أم القرآن ، وفى قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن ، مثل لفظة ( هو ) في قوله تعالى في سورة الحديد ( هو الغنى الحميد ) وكلفظة ( من ) في قوله تعالى ( من تحتها الأنهار ) في سورة براءة على رأس المائة آية ، هما من السورتين في قراءة من قرأ بهما وليستا من السورتين في قراءة من لم يقرأ بهما ، ومثل هذا في القرآن وارد في ثمانية مواضع ، ذكرناها في كتاب القراءات وآيات كثيرة ، وسائر ذلك من الحروف يطول ذكرها ، كزيادة ميم منها في سورة الكهف ( 3 ) وفي ( حم عسق ) : فبما كسبت ( 4 ) وهاءات في مواضع كثيرة في ( يس ) ( وما علمناه ( 5 ) وفى الزخرف

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولا معنى له ، بل هو خطأ ، ولعله يريد ( بنقل التواتر ) ولئن اراده فهو خطأ أيضا فان في السبعة الشاذ وغيره كما صرح به كثير من الأئمة وانظر فتح الباري ( ج 9 ص 18 و 27 ) والنشر وغيرهما ( 3 ) لم اعرف مراده ( 4 ) قرأها نافع وابن عمر وأبو جعفر ( بما كسبت ) بحذف الفاء ( 5 ) هكذا قال المؤلف ولم أجد في ( وما علمناه ) خلافا بين القراء الأربعة عشر *