ابن حزم
246
المحلى
قال علي : وروينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال كلاما معناه : من ادعى الاجماع فقد كذب ، وما يدريه والناس قد اختلفوا ! هذه أخبار الأصم وبشر المريسي * قال علي : صدق أحمد رضي الله عنه ، من ادعى الاجماع فيما لا يقين عنده بأنه قول جميع أهل الاسلام بلا شك في أحد منهم : فقد كذب على الأمة كلها ، وقطع بظنه عليهم ، وقد قال عليه السلام ( الظن أكذب الحديث ) * فان قيل : إن قول ابن مسعود هذا لا يقال مثله بالرأي * قيل لهم : فهلا قلتم هذا فيما رويناه آنفا في الباب الذي قبل هذا عن عمر رضي الله عنه : لا صلاة إلا بأم القرآن وآيتين معها ؟ ! ولكن التحكم سهل على من لم يعد كلامه من عمله * فان قيل : هذا قول الجمهور * قلنا : ما أمر الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع الجمهور ، لا في آية ولا في خبر صحيح ، وأما الموضوعات فسهل وجودها كل حين على من استحلها * فان قيل : إنه يكبر قائم ثم يركع ، فقد صار مدركا للوقوف * قلنا : وهذه معصية أخرى ، وما أمره الله قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ان يدخل في الصلاة في غير الحال التي يجد الامام عليها ، وأيضا : فلا يجزئ قضاء شئ سبق به من الصلاة الا بعد سلام الامام ، لا قبل ذلك * قال علي : وهنا أقوال : نذكر منها طرفا ليلوح كذب من ادعى الاجماع في ذلك * روينا من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن يزيد النخعي عن زيد بن أحمد ( 1 ) عن ابن مسعود قال . إذا ركع أحدكم فمشى إلى الصف فان دخل في الصف قبل ان يرفعوا رؤسهم فإنه يعتد بها ، وان رفعوا رؤسهم قبل ان يصلى إلى الصف فلا يعتد بها . قال الحجاج . والعمل على هذا * وعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال . كان ابن عمر إذا جاء والقوم سجود سجد معهم ، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها . قال أيوب . ودخلت
--> ( 1 ) كذا في الأصل وانا أرجح جدا انه خطأ وان صوابه ( زيد بن وهب ) وانه هو الأثر الذي مضى قريبا وزعم فيه المؤلف ان زيد بن وهب صحابي . ولم أجد في الرجال من اسمه ( زيد بن أحمد )