ابن حزم

242

المحلى

لا وهن ، لان كليهما ثقة ، وحتى لو لم يأت هذا الخبر لما وجب بقوله عليه السلام ( إذا قرأ فأنصتوا ) إلا ترك القراءة حين قراءته ، ويبقى وجوب قراءتها في سكتات الامام فكيف وهذه اللفظة يعنى ( إذا قرأ فأنصتوا ) قد أنكرها كثير من أئمة الحديث وقالوا : إن محمد بن غيلان أخطأ في إيرادها ، وليست من الحديث ، قال ذلك ابن معين وغيره * قال علي : وأما نحن فلا نقول فيما رواه الثقة إنه خطأ إلا ببرهان واضح لكن وجه العمل هو ما أردنا . وبالله تعالى التوفيق * قال علي : وقال بعضهم : معنى قوله عليه السلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) إنما معناه لا صلاة كاملة ، كما جاء ( لا ايمان لمن لا أمانة له ) * قال علي : وهذا لا متعلق لهم به ، لأنه إذا لم تتم صلاة أو لم تكمل فلا صلاة له أصلا ، إذ بعض الصلاة لا ينوب عن جميعها ، وكذلك من لا أمانة له ، فالأمانة هي الشريعة كلها ، قال الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) : فنعم من لا أمانة له فلا إيمان له ، ومن لا شريعة له فلا دين له ، هذا ظاهر اللفظين الذي لا يحل صرفهما عنه ! * وقد أقدم آخرون فقالوا . معنى قوله عليه السلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) إنما هو على التغليظ * قال علي : وهذا تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد ومن كذبه عليه السلام فقد كفر ، ولا أعظم من كفر من يقول إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غلظ بهذا القول وليس هو حقا * قال علي : وقد جاءت أحاديث ساقطة كلها فيها ( من كان له امام فان قراءة الإمام له قراءة ) وفي بعضها ( ما أرى الامام إلا قد كفاه ) وكلها اما مرسل ، واما من رواية جابر الجعفي الكذاب ، واما عن مجهول ولو صحت كلها لكان قوله عليه السلام : ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن ) كافيا في تأليف جميعها * فان ذكر ذاكر حديثا رويناه من طريق البزار عن محمد بن بشار عن أبي عامر العقدي ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعد ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ في صلاتنا بأم القرآن وما تيسر ) فإنه عليه السلام لم يقل وما تيسر من القرآن ، فإذا لم يقله فهو محمول على سائر