ابن حزم

230

المحلى

بعد أن أسلم أجزأته صلاته . فان صلى في ظلمة متحريا ولم يسأل من بحضرته ، ثم علم أنه صلى إلى غير القبلة أعاد . وهو فرق فاسد ، لان التحري نوع من الاجتهاد * وقال مالك : من علم أنه صلى إلى غير القبلة ، فإن كان مستدبرا لها أعاد وإن كان في الصلاة قطع وابتدأ . وإن كان منحرفا إلى شرق أو غرب لم يعد وبنى على ما صلى وانحرف . وهذا فرق فاسد ، لأنه لا فرق عند أحد من الأمة في تعمد الانحراف عن القبلة أنه مبطل الصلاة ، وكبيرة من الكبائر كالاستدبار لها ولا فرق . وأهل قباء كانوا مستدبرين إلى القبلة . ولا نعلم هذا التفريق الذي فرقه أبو حنيفة ومالك عن أحد قبلهما * وقال الشافعي : من خفيت عليه الدلائل والمحبوس في الظلمة والأعمى الذي لا دليل له : يصلون إلى أي جهة أمكنهم ، ويعيدون إذا قدروا على معرفة القبلة * قال على : وهذا خطأ لأنه إذا أمره بالصلاة لا يخلو من أن يكون أمرهم بصلاة تجزئ عنهم كما أمرهم الله بها ، أو أمرهم بصلاة لا تجزئ عنهم ولا أمرهم الله تعالى بها ، ولا سبيل إلى قسم ثالث . فإن كان أمرهم بصلاة تجزئ عنهم وبالتي أمرهم الله تعالى بها فلأي معنى يصلونها ثانية ؟ ! وإن كان أمرهم بصلاة لا تجزئ عنهم ولا أمرهم الله تعالى بها فهذا أمر فاسد ، ولا يحل لآمره الامر به ، ولا للمأمور به الائتمار به * وقال أبو سليمان : تجزئهم على كل حال ، ويبنون إذا عرفوا وهم في الصلاة ، وقد ذكرنا الفرق آنفا * فان قال قائل : قد روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ؟ فصلى كل رجل منا حياله ، فأصبحنا ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى ( فأينما تولوا