ابن حزم
215
المحلى
وذكر الحديث وفيه : ( ان حمزة صعد النظر إلى ركبتي رسول الله صلى الله وسلم ثم صعد النظر إلى سرته ) وذكر باقي الحديث ( 1 ) فلو كانت السرة عورة لما أطلق الله حمزة ولا غيره على النظر إليها * وقد روينا من طريق أبي داود : حدثني مسلم بن إبراهيم ثنا هشام هو الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال : ( احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على وركه من وثء كان به ) ( 2 ) فلو كانت الورك ( 3 ) عورة ما كشفها عليه السلام إلى الحجام وهذا اسناد أعظم آمالهم أن يظفروا بمثله لأنفسهم وأما نحن فغانون بالصحيح على ما لا نراه حجة ، ( 4 ) ومعاذ الله من أن نحتج في مكان بما لا نراه حجة ( 5 ) في كل مكان ، تعصبا للتقليد ، واستهانة بالشريعة . * وهذا الذي قلنا به هو قول جمهور السلف ، كما روينا من طريق محمد ابن المثنى : ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع ( 6 ) يخبر عن جبير بن الحويرث ( 7 ) قال : رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح ( 8 ) يقول يا أيها الناس أصبحوا ، واني
--> ( 1 ) في صحيح مسلم ( ج 2 ص 123 ) ( 2 ) الوثء بفتح الواو واسكان الثاء المثلثة : وجع يصيب العضو من غير كسر . والحديث في أبى داود ( ج 4 ص 3 و 4 ) ( 3 ) في الأصل ( فلو كان الورك ) وهو خطأ ، لان الورك مؤنث كما نص عليه الفراء في كتاب ( المذكر والمؤنث ص 14 ) واللسان والمصباح . ( 4 ) في الأصل ( فعانون ؟ ) بدون نقط ، فإذا كانت صحتها ( عانون ) بالعين المهملة فذلك جائز ، يقال ( هو معنى بأمره وعان بأمره وعن بأمره ) والتركيب غير جيد اذن . وإذا كانت صحتها ( غانون ) بالغين المعجمة - وهو الذي نختاره - فكان الأحسن في التركيب ( عما لا نراه ) يقال ( رجل غان عن كذا أي مستغن ) ( 5 ) في الأصل ( في مكان لا نراه حجة ) بحذف ( بما ) وهو خطأ ظاهر ( 6 ) ويقال في اسمه ( عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ) ولعله الأرجح . وانظر التهذيب وتعجيل المنفعة وابن سعد ( ج 5 ص 111 ) ( 7 ) رجح ابن حجر في الإصابة وتعجيل المنفعة أن له صحبة ( 8 ) بضم القاف وفتح الزاي : جبل بمزدلفة *