ابن حزم

208

المحلى

حتى أتم صلاته بطلت صلاته كلها * وكانت حجتهم في هذا أسقط من قولهم ، وهو أنهم قالوا : لو لم يضع يديه ولا ركبتيه في السجود لم يضر ذلك صلاته شيئا بخلاف قدميه * قال علي : وهذا احتجاج للباطل بأشنع ما يكون من الباطل ! لو إنما هو استخفاف بالصلاة ، ويلزم على أحد قوليه أن تتم صلاته وان لم يضع جبهته بالأرض لغير عذر * قال أبو حنيفة : ومن صلى وفي ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم إلا أنها في موضع يسجيه وليس على شئ من جسمه ، فإن كان إذا تحرك في صلاته لقيام أو ركوع أو سجود تحركت النجاسة : بطلت صلاته ، وإلا فلا . وقال أبو يوسف : المصلى المبطن بمنزلة ثوب واحد ، إن كان في الباطنة أكثر من قدر الدرهم غير نافذة إلى الوجه بطلت الصلاة . وقال محمد : لا تبطل ، وهما ثوبان * قال أبو محمد : وهذه أقوال ينبغي حمد الله تعالى على السلامة منها ، ولا مزيد ، ولا سلف لهم في شئ منها ! ثم العجب قولهم لمن أخذ بأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم الذين يقرون بصحة نقله وبيانه : قولوا لنا : من قال بهذا قبلكم ؟ ! فيا للمسلمين ! أيعنف من أخذ بالقرآن والسنة ، التي أجمع المسلمون على وجوب طاعتهما ، حتى يأتي باسم من قال بذلك ؟ ! ولا يعنف من قال برأيه مبتدئا دون موافق من السلف مثل هذه الأقوال الفاسدة المتناقضة ؟ ! وحسبنا الله ونعم الوكيل وله الحمد على هدايته لنا وتوفيقه إيانا 345 مسألة فمن كان محبوسا في مكان فيه ما يلزمه اجتنابه لا يقدر على الزوال عنه ، وكان مغلوبا لا يقدر على إزالته عن جسده ولا عن ثيابه : فإنه يصلى كما هو ، وتجزئه صلاته ، فإن كان في موضع سجوده