ابن حزم
206
المحلى
على ترتيبها ، إلى أن يتم ما نسي من صلاته إلا به ( 1 ) * وأما قولنا : إن لم يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو تعمد تركه لم تبطل صلاته بذلك ، إلى آخر كلامنا . فلانه قد وفي جميع أعمال صلاته سالمة كما أمر ، وكانت تلك الأعمال الزائدة وإن كانت الصلاة جائزة دونها : فإنها في جملة الصلاة ، وفي حال لو تعمد فيها ما تبطل به الصلاة لبطلت صلاته ، وكان منه فيها ما كان ناسيا فزاد في صلاته عملا بالسهو لا يجوز له ، فليس عليه إلا سجود السهو كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما سنذكره في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة للقذر الذي كان فيهما . وعن الحسن إذا رأيت في ثوبك قذرا فضعه عنك وامض في صلاتك . وقد أجاز أبو حنيفة ومالك غسل الرعاف في الصلاة * فأما الصلاة بالنجاسة فان مالكا قال : لا يعيد العامد لذلك والناسي الا في الوقت * قال علي : وهذا خطأ ، لأنه لا يخلو من أن يكون أدى الصلاة التي أمر بها كما أمر ، أو لم يؤدها كما أمر ، فإن كان أداها كما أمر فلا يحل له أن يصلى في يوم واحد ظهرين ، ولا معنى لإعادة صلاة قد صلاها ، وإن كان لم يؤدها كما أمر فمن قوله إنه يصلى من لم يصل أبدا ، فظهر بطلان هذا القول * وأيضا : فإنه يقال لهم : أخبرونا عن الصلاة التي تأمرونه بأن يأتي بها في الوقت ولا تأمرونه بها بعد الوقت : أفرض هي عندكم أم نافلة ؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث ؟ وبأي نية يصليها ؟ أبنية أنها الفرض اللازم له في ذلك الوقت أم بنية التطوع ؟ أم بلا نية ، لا لفرض ولا لتطوع ؟ ! فان قلتم : هي
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل صحته ( إلى أن يتم ما نسي من صلاته مما لا تجزئ صلاته إلا به ) كما هو واضح *