ابن حزم

194

المحلى

لسقوط القمر ليلة ثالثة ، ولو كان لكان أعظم حجة لنا ، لان الشفق الأبيض يبقى بعد هذه مدة طويلة بلا خلاف * واحتج بعضهم بالأثر : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العشاء الآخرة إذا اسود الليل ) وبقاء البياض يمنع من سواد الأفق * قال علي : وهذا خطأ ، لأنه يصلى العتمة مع بياض القمر ، وهو أمنع من سواد الأفق على أصولهم : من البياض الباقي بعد الحمرة ، الذي لا يمنع من سواد الأفق ، لقلته ودقته * وذكروا حديث النعمان بن بشير : أنه عليه السلام كان يصلى العتمة لسقوط القمر ليلة ثالثة . وهذا لا حجة لهم فيه ، لأننا لا نمنع من ذلك ، ولا من تأخيرها إلى نصف الليل ، بل هو أفضل ، وليس في هذا المنع من دخول وقتها قبل ذلك * وذكروا حديثا ساقطا موضوعا ، فيه ( أنه عليه السلام صلى العتمة قبل غروب الشفق ( 1 ) وهذا لو صح ومعاذ الله من ذلك لما كان فيه إلا جواز الصلاة قبل وقتها ، وهو خلاف قولهم وقولنا * وذكروا عن ثعلب : ان الشفق البياض * قال علي : لسنا ننكر أن الشفق البياض والشفق الحمرة ، وليس ثعلب حجة في الشريعة الا في نقله ، فهو ثقة ، وأما في رأيه فلا *

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده ، إلا أن البيهقي أشار إليه في السنن فقال : ( والذي رواه سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في أوقات الصلوات : ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق - : مخالف لسائر الروايات ) ( ج 1 ص 373 ) ولكنه روى حديث سليمان في ( ص 372 ) بلفظ ( ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ) . ونقل الشوكاني بعد حديث النعمان بن بشير أن ابن العربي قال : ( هو صحيح وصلى قبل غيبوبة الشفق ) ( ج 1 ص 411 ) *