ابن حزم
192
المحلى
338 مسألة الشفق والفجر قال علي : الفجر فجران ، والشفق شفقان ، والفجر الأول هو المستطيل المستدق صاعدا في الفلك كذنب السرحان ، وتحدث بعده ظلمة في الأفق ، لا يحرم الاكل ولا الشرب على الصائم ، ولا يدخل به وقت صلاة الصبح . هذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة كلها * والآخر هو البياض الذي يأخذ في عرض السماء في أفق المشرق في موضع طلوع الشمس في كل زمان ، ينتقل بانتقالها ، وهو مقدمة ضوئها ، ويزداد بياضه ، وربما كان فيه توريد بحمرة بديعة ، وبتبينه يدخل وقت الصوم ووقت الاذان لصلاة الصبح ووقت صلاتها . فاما دخول وقت الصلاة بتبينه فلا خلاف فيه من أحد من الأمة * وأما الشفقان ، فأحدهما الحمرة والثاني البياض ، فوقت المغرب عند ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن حي وداود وغيرهم : يخرج ويدخل وقت الصلاة العتمة بمغيب الحمرة ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق ، إلا أن احمد قال : يستحب في الحضر خاصة دون السفر أن لا يصلى إلا إذا غاب البياض ، ليكون على يقين من مغيب الحمرة ، فقد تواريها الجدران . وقال أبو حنيفة وعبد الله بن المبارك والمزني وأبو ثور : لا يخرج وقت المغرب ولا يدخل وقت العتمة الا بمغيب البياض * قال : علي قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد خروج وقت المغرب ودخول وقت العتمة بمغيب نور الشفق ، والشفق يقع في اللغة على الحمرة وعلى البياض ، فإذ ذلك كذلك فلا يجوز أن يخص قوله عليه السلام بغير نص ولا إجماع ، فوجب أنه إذا غاب ما يسمى شفقا فقد خرج وقت المغرب ودخل وقت العتمة ، ولم يقل عليه السلام قط : حتى يغيب