ابن حزم
190
المحلى
وقال مالك : وقت الظهر والعصر إلى غروب الشمس ، ووقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر ، والصبح إلى طلوع الشمس ، وأحب إليه في الصبح التغليس ، وأحب إليه في صلاة الظهر أن تصلى في البرد والحر إذا فاء الفئ ذراعا . وأحب إليه أن تصلى العصر والشمس بيضاء نقية ، وتعجيل المغرب إلا للمسافر . فلا بأس بان تمد الميلين ونحوهما . والعتمة أثر مغيب الشفق قليلا * قال علي : أما قوله في اتصال وقت الظهر إلى غروب الشمس ووقت المغرب إلى صلاة الفجر فقول مخالف لجميع السنن ، ولا نعلمه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا عن أحد من التابعين ، إلا عن عطاء وحده . وأما قوله في وقت العتمة فلا نعلم اختياره أيضا عن أحد من السلف . وأما قوله في وقت الظهر فإنه عول على الرواية عن عمر رضي الله عنه : أن صل الظهر إذا فاء الفئ ذراعا ، وقد ذكرنا الروايات المترادفة عن عمر رضي الله عنه بان تصلى إذا زاغت الشمس وأن يبرد بها ، روى ذلك عنه عائشة أم المؤمنين ، وابنه عبد الله ، ونافع بن جبير ، ومهاجر أبو الحسن ، ( 1 ) وأبو العالية ، وعروة بن الزبير ، وأبو عثمان النهدي ، ومالك جد مالك ابن أنس وروته عائشة مسندا ، ومن فعل أبي بكر أيضا ، ورويناه أيضا عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم * وان ذكروا أنه قد روى عن ابن عباس : وقت العتمة إلى صلاة الفجر ، وعن أبي هريرة : الافراط في العتمة إلى صلاة الفجر : فإنهم قد خالفوا ذلك الأثر عن ابن عباس لان فيه : وقت الظهر إلى وقت العصر ، ووقت
--> ( 1 ) سبق قبل قليل أن ذكر المؤلف رواية مهاجر عن عمر وشككنا فيها وقد تيقنا من كلامه هنا انه خطأ وأن الصواب ما ذكرناه هناك ( محمد بن سيرين عن مجاهد ) فان مهاجرا أبا الحسن من صغار التابعين ومن طبقة محمد بن سيرين *