ابن حزم

19

المحلى

جيش الامراء ( 1 ) ، فلم يوقظنا إلا الشمس طالعة فقمنا وهلين ( 2 ) لصلاتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم رويدا رويدا ، حتى تعالت الشمس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما ، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فيؤذن بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا ، فلما انصرف قال : إنا بحمد الله لم نكن في شئ من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ) وذكر الحديث .

--> ( 1 ) قال ابن حجر في ترجمة خالد بن سمير ( ذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثا أخطأ في لفظة منه وهو قوله في الحديث : كنا في جيش الامراء ، يعنى مؤتة ، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يحضرها ) وهذه لفظة أيضا رواها أبو داود في هذا الحديث ( ج 1 ص 168 و 169 ) وأما الطبري فإنما فيه قصة غزوة مؤتة من طريق خالد هذا وليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم حضرها ( انظر الطبري ج 3 ص 109 ) وكذلك رواها أحمد بن حنبل في مسنده ( ج 5 : ص 299 و 300 و 301 ) وليس فيه حضوره . فما أظن خالد أوهم في هذا الحديث ، وإنما يرجح أنه روى القصتين قصة مؤتة وقصة النوم عن الصلاة في حكاية واحدة فلما اختصرهما الرواة اختلطتا فظهر كأن قصة النوم وقعت في غزوة مؤتة وليس كذلك بل إنما وقعت في غزوة خيبر على الصحيح في الرجوع منها . ويؤيد هذا لفظ أبى داود ( قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء بهذه القصة قال فلم توقظنا الا الشمس الطالعة ) ( 2 ) أي فزعين ( 3 ) باقي الحديث كما في أبى داود : ( ولكن أرواحنا كانت بيد الله فأرسلها أنى شاء ، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها ) وكذلك في سنن البيهقي ( ج 2 : ص 216 و 217 ) وفى نسخة من البيهقي بدل قوله ( من غد صالحا ) لفظ : ( من غد صلاها ) . وهذه الجملة الأخيرة في الحديث فيها علة . فقد صح من حديث عمران بن الحصين انهم قالوا بعد الصلاة : ( يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟ فقال : لا ينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم ) كما سنذكره في الحديث الذي بعد هذا . وقد روى القصة أربعة عشر صاحبا ، ورواها كثيرون عن أبي قتادة فلم يذكروا فيها الامر بصلاتها من الغد ، وهذا دليل على خطأ المتفرد بهذه الجملة . ثم وجدت في سنن النسائي ( ج 1 : ص 101 ) من طريق ثابت البناني عن عبد الله بت رباح عن أبي قتادة ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : فليصلها أحدكم من الغد لوقتها ) وكذلك في صحيح مسلم ( فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ) ( ج 1 : ص 189 و 190 ) وكذلك في سنن أبي داود ( ومن الغد للوقت ) وهو ظاهر في الامر بالحرص على أدائها في اليوم الثاني لوقتها ، فلعل خالد بن سمير لما سمع هذا فهم أن معناه يعيد الصلاة ثاني يوم مع صلاة الوقت فروى الحديث بالمعنى الذي فهم فأخطأ فيه ، وهو قريب جدا