ابن حزم

188

المحلى

إلى أن يكون الظل دون القامتين ، والتهجير بها في الشتاء أحب إلى ، وأن يبرد بها الصيف أعجب إلى ، ووقت العصر إذا كان الظل قامتين إلى قبل أن تغيب الشمس ، يريد أن يكبر لها قبل تمام غروب الشمس ، وتأخيرها أحب إليه ما لم تصفر الشمس ، ووقت المغرب مذ تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق ، وتعجيلها أحب إليه ، ووقت العتمة مذ يغيب الشفق إلى نصف الليل ، وتأخيرها أفضل ، ووقتها يمتد إلى طلوع الفجر * قال علي : كل ما قال مما خالفناه فيه فقد أبدينا بالبرهان سقوط قوله ، إلا تأخير الصبح ، فإنه احتج في ذلك بخبر ( 1 ) من طريق محمود بن لبيد عن رافع ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أسفروا بصلاة الغداة ، فإنه أعظم لاجركم ) ( أسفروا بالفجر ، فكلما أسفرتم فإنه أعظم للاجر ) أو ( لاجركم ) * قال علي : محمود بن لبيد ثقة ، وهو محمود بن الربيع بن لبيد ( 2 ) ، والخبر

--> ( 1 ) سقط من الأصل قوله ( بخبر ) وقد زدناه لان به يتسق الكلام ويصح . ( 2 ) هنا بهامش الأصل ما نصه : ( محمود بن لبيد ) ليس محمود بن الربيع ، وقد وهم في ذلك أبو بكر بن العربي ، فذكر أن محمود بن لبيد هذا الذي روى عنه عاصم بن عمر بن قتادة : عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر في دراهم ، وليس كذلك بل هما اثنان : أحدهما محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، نسبه ابن سعد وكناه أبا نعيم ، وقال : أمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول من بنى مازن بن النجار . وذكره ابن أبي خيثمة فكناه أبا محمد لا يعرف لعاصم بن عمرو رواية عنه وإنما روى عنه الزهري ورجاء بن حياة . والآخر محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأشهلي ، راوي هذا الحديث ، مدني ، كان أحد العلماء له رواية عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، أثبت له البخاري صحبة وأنكرها أبو حاتم ، وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين . وأما الأول فله صحبة ورؤية ، ولا رواية له عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد وثقا معا فوثق ابن الربيع يحيى بن معين ، ووثق ابن لبيد أبو زرعة ، فيما ذكره ابن أبي حاتم في ترجمتيهما . وقال أبو عمر : ابن لبيد أسن من ابن الربيع وأولى بأن يذكر في الصحابة منه ) اه‍ وهذا صحيح وأظن أن خطأ ابن حزم وابن العربي إنما تبعا فيه ابن خزيمة كما نقله عنه ابن حجر في الإصابة ( ج 6 ص 67 )