ابن حزم
180
المحلى
بقول الله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا ينادى حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) ! ! * قال علي : وهذه مجاهرة لا ينبغي أن يستسهلها ذو ورع وحياء ، أن يقول الثقة ( بعد غروب الشفق ) فيقول قائل : إنما أراد قبل غروب الشفق ! ومن سلك هذه الطريقة دخل في طريق الروافض الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويفسرون الجبت والطاغوت وأن تذبحوا بقرة على ما هم أولى به ! وفي هذا بطلان جميع الشريعة ، وبطلان جميع المعقول ، والسفسطة المجردة ، ونعوذ بالله من البلاء * وأما قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) فليس كما ظن ، بل هو على حقيقته ، ومراد الله تعالى أجل الكون في العدة ، لا أجل انقضائها ، لا يجوز غير ذلك أصلا ، وحاش لله أن يأمر بالباطل . وكذلك قوله عليه السلام ( لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) أيضا حقيقة على ظاهره . وما أذان ابن أم مكتوم إلا بعد الفجر ، وأمر الاصباح ، لا قبلهما ، ولو كان ما ظنوه لحرم الاكل قبل طلوع الفجر ، وهذا ما لا يقولونه ، ولا يقوله مسلم * وأما قول مالك بتقديم المريض الذي يخشى ذهاب عقله - العصر إلى وقت الظهر ، والعتمة إلى وقت المغرب : فخطأ ظاهر ، ولا يخلو وقت الظهر من أن يكون أيضا وقتا للعصر ، ويكون وقت المغرب وقتا للعتمة ، أو لا يكون شيئا من ذلك ، فإن كان وقت كل واحدة من الظهر والمغرب وقتا للعصر وللعتمة أيضا : فتقديم العتمة إلى وقت المغرب الذي هو وقت لها وتقديم وقت العصر إلى وقت الظهر الذي هو وقت لها أيضا جائز لغير المريض ، لأنه يصلى