ابن حزم

177

المحلى

فقال المحتج بهذين الخبرين : لو كان وقت الظهر يخرج بالزيادة على ظل المثل ويدخل حينئذ وقت العصر : لكان مقدار وقت العصر مثل مقدار وقت الظهر ، وهذا خلاف ما في ذينك الخبرين * قال أبو محمد : وهذا مما قلنا من تلك العوائد الملعونة ، والايهام بتوثيب الأحاديث عما فيها إلى ما ليس فيها * وبيان ذلك : أنه ليس في شئ من هذين الخبرين لا بدليل ولا بنص ان وقت العصر أوسع من وقت الظهر ، وإنما فيه أن اليهود والنصارى قالوا : نحن أكثر عملا وأقل أجرا ، فمن أضل وأخزى في المعاد ممن جعل قول اليهود والنصارى الذي لم يصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) * وأيضا فإنه يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة يرد بها تمويها وتحيلا ( 2 ) نص قوله عليه السلام ( ان وقت الظهر ما دام ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ) فكيف والذي قالت اليهود لا يخالف ما حده النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أنهم عملوا من أول النهار إلى وقت العصر ، وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء : وهذا صحيح ، لان الوقت الذي عملوه كلهم أكثر مما عملناه نحن ، بل الذي عملت كل طائفة أكثر من الذي عملناه نحن ، والذي من أول الزوال إلى أن يبلغ ظل كل شئ مثله في كل زمان ومكان أكثر مما في حين زيادة الظل على المثل إلى غروب الشمس ، والذي أخذ به كل طائفة أقل مما أخذنا . وفى الحديث الآخر ( إنما بقي من النهار شئ يسير ) وهذا حق ، لان من وقت العصر إلى آخر النهار يسير بالإضافة إلى ما هو أكثر ، من أول النهار إلى وقت العصر ، نعم وبالإضافة أيضا إلى وقت الظهر على

--> ( 1 ) كذا في الأصل ويظهر انه سقط منه هنا كلمة ( حجة ) أو ( دليلا ) أو نحو ذلك ( 2 ) كذا بالأصل وهو غير واضح وإن كان المراد مفهوما *