ابن حزم
173
المحلى
قال علي : والمالكيون والشافعيون لا يقولون بهذا ، وليس في هذين الخبرين خلاف لقولنا ، ولله الحمد ، ولا صفة الجمع ، فبطل التعلق بهما علينا * فان ذكر ذاكر حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل : أن معاذ ابن جبل أخبرهم ( 1 ) : ( أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ( 2 ) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ( 3 ) ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ) * فهذا أيضا كما قلنا : ليس فيه صفة الجمع على ما يقولون ، فليسوا أولى بظاهره منا ( 4 ) * وهذا أيضا خبر رويناه من طريق الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وان غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وان ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ، ثم يجمع بينهما ( 5 ) * فهذا خبر ساقط لأنه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف ( 6 ) * وأيضا فلو صح لما كان مخالفا لقولنا ، لأنه ليس فيه بيان أنه عليه السلام عجل العصر قبل وقتها ، والعتمة قبل وقتها ، ومن تأمل لفظ الخبر
--> ( 1 ) في الموطأ ( ص 50 ) ( أخبره ) ( 2 ) في الموطأ ( عام تبوك ) ( 3 ) زيادة من الموطأ ( 4 ) ولكنه صريح في أنه كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل غير جاد به السير ( 5 ) رواه أبو داود بنحوه ( ج 1 : ص 468 ) من طريق المفضل بن فضالة والليث معا ( 6 ) هشام ضعفه محتمل وحديثه حسن وليس خبره ساقطا بمرة *